فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 514

@@ [129] بشهادة جيرانهم وأهل بلدهم ويشهدون الأباعد وأهل البدو إلا لريبة يعلمون معها أن الشهود من أهل الحضر لا يشهدون من ذلك لشيء فيعدلون إلى من لا يعرف ذلك، وإذا كان ذلك كذلك دل على أن التهمة قد قويت في ذلك فوجب رد شهادته لأجل ذلك.

واحتج بقوله سبحانه وتعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] وقال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] ولم يفصل بين قروي ولا حضري.

والجواب هو: أن هذا عام وما ذكرناه خاص والخاص يقضي على العام، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل شهادة بدوي على قروي» .

قالوا: ولأنه مسلم عدل ليس بينهما عداوة ولا بعضه فوجب أن تقبل شهادته له وعليه أصله عن البدوي.

والجواب هو: أنه قياس يخالف النص فلا يقبله، والثاني هو أن المعنى في ذلك أن التهمة منفية في ذلك وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن التهمة هاهنا قد قويت فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.

##مسألة: عندنا لا تقبل شهادة ولد الزنا في الزنا وبه قال الحسن البصري

وقال أبو حنيفة والشافعي وتقبل شهادته

ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم والتهمة هاهنا موجودة لأن ولد الزنا يجب أن يشاركه غيره في المعرة والذي يدل على ذلك هو أن العادة تشهد بذلك وهو أن كل مغرور بأمر لازم لا يفارقه يجب أن يكون غيره مثله ولو أمكنه أن لا يبقى أحد في الدنيا إلا كان مثل حاله لئلا ينفرد بالعار وحده فيكون له في مشاركة غيره سلوه والذي يدل على ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: ودت الزانية أن النساء زنين فأخبر رضي الله عنه أن ذلك طبع في الناس، وأن المغرور يجب أن يشاركه غيره فيما هو فيه ليقل من يغره بذلك فإذا ثبت ما ذكرناه فقد قويت التهمة فيه فوجب أن تكون شهادته مردودة لذلك ويجوز أن يقال لأنه معرور بالزنا معرة لا تزول عنه فوجب أن لا تقل شهادته أصله الفاسق المعكر نفسه ولأنها شهادة تقوي التهمة فيها وأسبابها فوجب أن لا تقبل أصله سائر المتهمين واحتج بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] وقال: {وَأَشْهِدُوا} .

والجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت