@@ [121] ابنه ودفع الضرر عنه، ويؤثر على منفعة نفسه فضلا عن غيره، فربما دعاه ذلك إن شهد له بالزور، ويركب كل محظور وتحصيله من ضر ونفع، وإيصال نفع إليه، وقد قال تعالى وأصلح لي في ذريتي، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها» فدل على ما ذكرناه من ذلك؛ ولأنها شهادة تقويا لتهمة فيها وأشباهها فوجب أن لا تقبل أصله شهادة بنفسه لا يقبل فكذلك لوالده، واحتج بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] وقال تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة:282] وهذا الأب مرضي فوجب قبول شهادته لولده.
والجواب هو: أن هذه عموم والخبر الذي رويناه خاص وهو قوله عليه السلام لا تقبل شهادتهم خصمٍ ولا طنين هـ، وقد ثبت وجه التهمة والظنة التي بين الولد والده فوجب حسم الباب في قبول شهادته له.
قالوا: ولأن دينه يحمله على أن لا يشهد له إلا بالحق فوجب أن لا يلتفت إلى الولادة والبعضية.
والجواب: هو أن الطبع أغلب وأملك ولأنه لو كان لأهل الدين لوجب أن يقولوا أيضًا أنه يقبل شهادته لنفسه، فكذلك في مسألتنا مثله هـ.
فصل: ولا تقبل شهادة الولد لأجداده وجداته من قرب منهم أو بعد وكذلك الوالدان والأجداد للولد وولد الولد وأن ينتقلوا ذكورهم، وإناثهم الوارث منهم وغير الوارث وإنما قلنا ذلك؛ لأن عمود الولادة بجميعهم؛ ولأن التهمة قائمة في الجنس إلا بتخصيص ينقص منه وإن كان في الأقرب أكثر لأن التهمة تجمع الكل فلذلك وجب حسم الباب في ذلك كله.
##مسألة: عندنا لا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي تقبل شهادة كل واحدٍ منهما لصاحبه وعلى صاحبه
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقبل شهادة خصمٍ ولا طنينٍ والضنين المتهم والتهمة حاصلة بين الزوجين الدليل عليه الشرع والطبع أما الشرع فقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم:21] فأخبر تعالى بأن الزوجية تثبت لسكون نفس كل واحدٍ منهما إلى الآخر وأنه تعالى طبعهم على التحابب والتوادد والحنو