@@ [333] وقع في أهل الذمة، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وقياس وهو أن من يقر في دار الإسلام إلا بعوض لم يتملك بالإحياء أصله المعاهد؛ ولأنه منقوض بالكفر فلا يملك بالإحياء، أصله: الحربي؛ ولأنه كافرٌ فلا يملك بالإحياء أصله: المستأمن، فلأن الإحياء سبب من أسباب التملك، فلا يساوي الذمي فيه المسلم كالإبضاع؛ ولأنها جهة من جهات التملك فلا يملكها الذمي أصله الصدقات.
واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له» .
والجواب هو: أنه عام وخبرنا خاص لأنه قال في خبرنا وهي لكم مني أيها المسلمون فوجب أن يقضي به على العام، قالوا: ولأنه من أهل دار الإسلام فملك الإحياء أصله المسلم.
والجواب هو: أنا لا نسلم أنه من أهل دار الإسلام كيف يجوز أن يكون من أهل دار الإسلام، ونحن لا نقره إلا ببذل الجزية، وإلا لحق بداره، وعلى أن المعنى في المسلم أنه من أهل دار الإسلام وكامل الحرية بملك الإبضاع، وتملك الصدقات فكذلك ملك بالإحياء، وليس كذلك للذمي؛ لأنه لا يملك ذلك فلا يملك بالإحياء، قالوا: ولأنها عفو مباحة فاستوى فيها الذمي والمسلم.
أصله: الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد.
والجواب هو: أنه يبطل بالمستأمن فإنه يساوي المسلم في الاصطياد والاحتطاب، ولا نملك بالإحياء؛ وكذلك يلزم عليه الزكاة والإبضاع، والمعنى في الاصطياد والاحتشاش هو أن تلك الأشياء لا يضيق فيها على المسلم؛ لأنها تخلف بالقطع والبوار؛ فلذلك ملك ذلك الذمي وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا في تضييق على المسلمين، فوجب أن يمنعوا من ذلك، قالوا: ولأن كل من ملك المحيا ملك الإحياء، أصله: المسلم.
والجواب هو: أنه يلزم عليه المستأمن، فإنه يملك المحيا ولا يملك بالإحياء، ويلزم عليه إذا ملك مسلمة فإنه يجوز عندكم ذلك، وهو أن يملكها بالشراء وإن كان لا يملك ذلك بالنكاح، والمعنى في المسلم أنه كامل الحرية؛ لأنه يملك الإبضاع وذلك التصرف ونفي أخذ الزكاة، وليس كذلك الذمي، فلم يصح ما قالوه، والله أعلم بذلك.