@@ [53] لا يجوز لهما البيع إلا بثمن المثل.
واحتج بأن قال أنه أمر بالبيع فيما يملك فوجب أن يحمل على العموم أصله أو أمر صاحب الشريعة.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن قوله بع لا يقتضي إلا ثمن المثل كما يقتضي ذلك الشراء فلم يصح ما قالوه من ذلك، وجواب آخر وهو أن المعنى في أوامر الشريعة إنما جاءت على العموم لأنها تتعلق بها أحكام المحلفين وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا هو من الموكل فوجب أن يحمل على العرف والعادة كما حملناه في باب الشراء قالوا ولأن كل ثمن جاز أن يملك به الموكل جاز أن يملك به الوكيل أصله العين بالسير.
والجواب هو: أنه لا يجوز اعتبار الوكيل بالموكل في باب التمليك، ألا ترى أن الموكل يملك البيع والهبة والصدقة والوصية وليس كذلك الوكيل فلم يصح ما قالوه.
قالوا: وأما المعنى في العين اليسرى بأن ذلك معفو عنه، ولا يمكن الاحتراز منه فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه قول من مكلف فوجب حمله على العموم أصله قول الرسول عليه السلام.
والجواب هو: أنه يلزم عليه الشراء فإنه قول من مكلف ذلك اعتبر فيه ثمن المثل، والمعنى في قول الرسول عليه السلام ما تقدم ذكره.
قالوا: ولأن الأجل شرط ملحق بالعقد فجاز أن يملكه الوكيل أصله خيار الثلاث.
والجواب هو: أنه يلزم عليه الشراء فإن الأجل فيه شرط ومع ذلك لا يملكه الوكيل، وعلى أن المعنى في الخيار أن الخيار يملكه في الشراء فملكه في البيع وليس كذلك في مسألتنا؛ ولأن بيع الخيار واشتراطه في صلاح للعاقدين؛ ولذلك ملك الوكيل وليس كذلك في مسألتنا بيع ما يساوي مائة درهم، فوجب أن لا يملك ذلك.
قالوا: ولأنه ملك البيع في حق من لا يولى عليه فكان ذلك جائزًا أصله الملك نفسه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن المالك يملك الهبة والصدقة والوصية والوكيل لا يملك ذلك، وأما الأصل فغير مسلم لأن عندنا المالك نفسه إذا باع بما لا يتغابن في مثله ملك الفسخ والإجارة ويلزم عليه الشراء فلم يصح ما قالوه والله أعلم هـ.
ودليلنا قوله تعالى: