فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 514

@@ [54] {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام:152] ومعلوم أن من باع من نفسه ليتم شيئا يساوي مائة درهم ثمانية ودرهم أو عشرة فإنه قد وفر ذلك على اليتيم، وقد أحسن غاية الإحسان ويسمى بذلك محسنا والله تعالى قال: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة:220] فأباحهم الله تعالى أن يخالطوهم بنفقاتهم بتعلق أنفسهم والقياس هو أنه ولي توليه فإذا باع من نفسه بثمن المثل كان ذلك جائزا أصله الأب والجد إذا ابتاعا لأنفسهما مال ولدهما فإن ذلك يجوز فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا المعنى في الأب والجد أنهما لا يتهمان في ذلك وليس لذلك في مسألتنا؛ لأنه يتهم أنه يطلب الاسترخاص لنفسه هـ.

والجواب هو: أنه إذا اتهم في ذلك لم يصح؛ وإنما كلا منا فيه إذا استوفيا الثمن واشترى ذلك بثمن مثله فلم يصح ما قالوه.

وقياس آخر وهو أن كل عين جاز له أن يتبعها من الغير بثمن المثل جاز له أن يتملكها بثمن المثل أصله الأب والجد؛ ولأنه باع السلعة بثمن مثلها فكان ذلك جائزا أصله إذا باعها من أجنبي، قالوا المعنى في الأجنبي أنه لا يتهم في ذلك، وليس لذلك في مسألتنا.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن القصد من البيع هو توفير الثمن للمالك لا أعيان من يباع ذلك منهم فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه لما اتهمه بدفع ذلك، ووكله فيه، فلا يجوز له أن يتهم في بيع ذلك من نفسه فلم يصح ما قالوه ولأن الوصي قائم من جهة الحكم مقام الأب والجد وإذا جاز ذلك للأب والجد وجب أن يجوز ذلك للوصي والوكيل؛ ولأن عرض الموكل توفير الثمن دون أعيان المشترين فإذا وجد وجب أن يصح البيع أصله إذا باع ذلك من أجنبي واحتج بما روي أن رجلا أوصى إلى رجل وكان فيها خلف دابة فأراد أن يشتريا فسأل عن ذلك عبد الله بن مسعود فقال لا، وهذا قول صحابي فوجب الرجوع إليه.

والجواب وهو: أن هذا الخبر غير معروف فلا نقبله ولو صح لحملناه على أن عبد الله بن مسعود علم أن ذلك للرجل حابا لنفسه وعندنا إذا فعل ذلك أبطلنا بيعه.

قالوا: ولأنه يحصل قبوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت