عندنا أن المساقاة جائزة وبه قال الشافعي ومحمد وأبو يوسف وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وقال أبو حنيفة رحمه الله المساقاة باطلة، ودليلنا ما روى عبد الله بن عمر عن نافعٍ عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم «ساقا أهل خيبر على النخل بجزء معلوم، وقال نقركم ما أقركم الله ونخرجكم إذا شئنا» وروى معمر عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر شارطهم على أن له بيضا وصفرًا فقالوا له لا علم لكم بالأرض فأعطاهم إياها على الشطر مما يخرج من ثمر، فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص له عليهم فحرز عليهم أن يعين ألف وسق فقالوا له أكثرت علينا يا ابن رواحة، فقال إن شئتم فاضمنوا لنا وإن شئتم فاتركوه على ضمان ما لكم فقالوا هذا هو الحق وبه قامت السماوات والأرض، فوجه الدليل من هذه الأخبار أنه روي أنه عامل، وروي أنه ساقا عدل على حولان ذلك، سألوا عن ذلك أسئلة آخرها أنهم قالوا المساقاة عندكم إنما تجب أن تكون إلى أجلٍ مسمى معلوم، ولأنا نذكر الأجل ألا ترى أن قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:6] ولم يذكر المدة فكذلك في مسألتنا يجوز أنه ذكر حكم المساقاة، وجوازها، ويجوز أن تكون المدة قد ذكرت أولا لأن ذلك جائز، ولأن ذلك له أجلٌ معلوم وهو من جذاذ النخل إلى جذاذه، قالوا ففي الجزء ما يدل على بطلان ما ذكرتم؛ لأنه قال فيه «نقركم ما أقركم الله ونخرجكم إذا شئنا» ، وهذا يتضمن رد ما جرى للأجل.
ذكر الجواب هو: أنه إنما قال لهم ذلك عليه السلام كان النسخ كان يجوز في حياته؛ لأن الشرع إنما يستقر بعد وفاته عليه السلام، فكذلك قال لهم ذلك.
قالوا فقد روي أنه عليه السلام جعل لهم سواقط النخل التي هي الأعزاق والشماريخ، قالوا فقد روي أنه ساقاهم على ما يخرج من ثمر وزرع ولا تجوز المساقاة على الزرع.
والجواب هو: إنما أراد بذلك الأرض التي بين النخل وذلك إنما يكون على وجه التتبع للنخيل؛ لأنه لا يمكن سقي ذلك إلا به قالوا فيحتمل أنه كان يأخذ ذلك منهم على سبيل الحرية هـ.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنا قد روينا أنه عاملهم وروينا أنه ساقاهم، وكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم، وهذه صفة المعاملة لا صفة