@@ [19] الحرية قالوا فرسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر استرق أهلها فصاروا مماليكهم ثم أعطاهم الأرض على أن يعملوا فيها ليكون له النصف، وهذا عقد من السيد مع عبده وهو جائز كيف ما وقع لأنه ليس بعقد في الحقيقة؛ وإنما هو وعد يعده السيد لعبده كما يقول له خذ هذا المال فاتجر فيه على أن نصف الربح لك.
والجواب عنه من أوجهٍ أحدها أن الراوي روى أنه أعطاهم على أن يكون لهم النصف وهذا يقتضي أنهم يملكون النصف فمن قال إنه وعد فقد خالف الظاهر، والظاهر هو أن عبد الله بن رواحة لما حرز عليهم قالوا له أكثرت، وقال إن شئتم فخذوا عليكم الضمان، وإن شئتم أخذت ذلكم على الضمان، دل على أن القوم ما كانوا عبيدا لأن العبد لا يلزمه ضمان مال سيده، والثالث أنه روي أنه باعهم السواقط والرابع هو أن عمر رضوان الله عليه أجلاهم إلى الشام لما سحروا ابنه عبد الله، ولو كانوا عبيدا لم يجلهم لأنهم رقيق للمسلمين، فلم يصح ما قالوه.
قالوا: فعندكم أن خيبر فتحت عنوة وقد قلتم قال لهم على أن يكون له البيضاء والصفراء، وهذه صفة الصلح.
والجواب هو: إنما كان كذلك لأن خيبر حصون متفرقة، وأول ما نزل عليه السلام منها على حصن فتحه عنوة ثم بعث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إلى حصنٍ آخر فلم يسهل فتحه، فقال عليه السلام «لأدعين غدا رجلا يحبه الله ورسوله يكون الفتح على يديه فلما كان من الغد دعا عليا رضي الله عنه وكان رمد العين فتفل في عينيه فبرئ وسلم إليه الراية، وبعثه إلى الحصن فتتحه عنوة» وهو الحصن الذي ساقاه أهله فلم يصح ما قالوه.
والقياس هو أنها عين لا يتوصل إلى نمائها المقصود إلا بالعمل عليها، فإذا لم يجز إجارتها جاز العمل عليها أصله الدنانير والدراهم، قالوا لا نسلم أنها لا تزكوا إلا بالعمل عليها لأنها لو تركت أخرجت الثمن.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن الذي يخرجه إذا لم يكن عملًا لم ينتفع به لأنه مكون شيصًا والمقصود هو الترطيب والذي يدل على ذلك ما روي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقومٍ وهم يلقحون النخل، فقال لهم: اتركوه فتركوه فلم ينتفع به فقال لهم عليه السلام