@@ [20] لقحوه فأنتم أخبر بأمر دنياكم وأنا أخبر بأمر دينكم فدل على أنه إذا لم يلقح لا يكون فيه الفائدة عليها المقصودة من القاصرين وغيرهم وممن يرتبط دوابه إليها.
والجواب هو: أن هذا القدر ليس بمقصودٍ وإنما المقصود ما ذكرناه من الترطيب والتمر، قالوا فيبطل بما إذا وقع إليه حيوانا ليعلفه، ويقوم عليه على أن تكون له بعض نمائه من الدار والنسل.
والجواب هو: أن الحيوان لا ينمو بالعمل عليه بل ينقص وإنما ينمو بالأكل.
وهذا ليس هو عمل العامل فلم يلزم [ما قالوه قالوا بالدراهم والدنانير يجوز إجارتها والجواب أن ذلك أيضا ليس بمقصود وأما للعين] ما ذكرناه قالوا المعنى في الدنانير والدراهم؛ إنما جازت المعاملة عليها بالتصرف فيها، وتقلب أعيانها فيما جعلت له وليس كذلك النخل لأن أعيانها فيه على ما هي عليه.
والجواب هو: وإن كان كما ذكرتم في الدنانير والدراهم أن العامل يحصل له من كل جزءٍ من النماء حصته؛ فلذلك جاز العمل عليها، وليس كذلك في النخل؛ لأن النماء يحصل في السعف والليف والدت والكرنوف في الجذوع، ولا يحث للعامل فيه شيء.
والجواب هو: أن جميع ذلك ليس بمقصود فلذلك لم يستحق العامل منه شيئا؛ وإنما المقصود الثمرة فهو يستحق في ذلك؛ ولأن الأموال على ضربين أموال يجوز التصرف فيها والتلف بتلف أعيانها كالدنانير والدراهم، وأموال يجوز التصرف فيها مع بقاء أعيانها، وهي الشجر والنخل، ولا يأخذ نوعي المال فجاز العمل عليه ببعض ما فيه أصله ما ذكرناه من الدنانير والدراهم؛ ولأنه عقد معاوضة فكان ذلك جائزا أصله الشركة والمضاربة، واستدلال في المسألة؛ وذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعت على جواز المضاربة، وأجازوا المساقاة فرعًا عليها؛ وإنما أجازوا المضاربة لما روي أن أولاد عمر رضي الله عنهم مروا ببعض عمال عمر بالعراق فقال لهم أن عندي أكثر المؤمنين مالا من بيت المال فإن أردتم أعطيتكم إياه فانتفعتم به ثم أعطيتموه إياه بالمدينة فأخذوا المال وابتاعوا به جهاد العراق فلما قدموا على عمر رضي الله عنه أخبروه بذلك، فقال لهم: أكل الناس أعطى مثل ذلك؟ فقالوا لا، فقال ردوه وربحه فقال عبد الله ابنه فلو تلف المال ما كان يكون علينا ضمانه فقال: