@@ [103] فوجب حسم الباب في المنع من ذلك فإذا كان مع الدعوى سبب يقويها وجبت اليمين لغلبة الظن بإمكان ما يدعيه المدعي ويجوز أن يقال لأنها دعوى ليس معها سبب يقويها فلا يجب الحكم بها أصله إذا لم يحقق دعواه فإن الحكم لا علم له بذلك في مسألتنا هـ.
واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ولم يفرق بين أن يكون بينهما مخالطة أو معاملة أم لا، والجواب هو أنا نقول به إذا كان هناك عليه ظن وأمارة أو سبب تقوى معه التهمة فإنه يحلفه فكذلك إذا كانا عربيين.
والجواب الثاني هو أنا نقول به أن جزء زائد والأخذ بالزايد أولى لأنه إذا كان بينهما مخالطة فكان مقدمًا على ما قالوه ولأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أعرف بهذا منكم، وقد كان إذا أراد أن يحلف المدعى عليه قال بينكما معاملة أو مخالطة، فإن قيل له نعم حكم به، وإلا امتنع من ذلك، وخلى سبيله.
قالوا: ولأنه مدع عليه أنكر الحق فوجي أن يحلفه الحاكم أصله إذا كانا عربيين في البلد وإذا ثبت الخلطة بينهما.
والجواب هو: أن المعنى في ذلك أن التهمة والشبهة قد زالت وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا مما يؤدي إلى بذلة أهل المروءات والأقدار فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا حكم الرجلان بينهما رجلا ورضيا بحكمه فحكم بينهما بما يجوز في الشرع لزمهما ذلك وسواء وافق ذلك رأي الحاكم الذي في البلد أو خالفه
وقال أبو حنيفة إن وافق رأي الحاكم الذي في البلد ما حكم لزوم وإن خالفه لم يلزم
واختلف قول الشافعي فقال في القديم مثل قولنا وقال: لا يجوز ذلك؛ وإنما يكون ذلك فتوى منه لا حكمًا
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله، فوجه الدليل منه هو أنه عليه السلام سماه حاكمًا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبي بن كعب تحاكما إلى زيد بن ثابت وتوجهت اليمين على عمر فحلف وهذا بحضرة الجماعة فدل