فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 514

@@ [104] على ما ذكرناه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلمون على شروطهم ولكل مسلم شرطه والقياس هو أنه حكم بينهما علم الله تعالى فوجب أن يلزمه أصله وإذا حكم بينهما الحاكم ولأنهما رضيا به فإذا حكم بينهما بحكم الله تعالى، وجب أن يرمها أصله إذا كان في البلد حكام جماعة فرضيا بحكم واحد في البلد فاحتكما إليه فإنه يلزمها فكذلك في مسألتنا واحتج بأن قال لأنه حكم يتعلق بالإمامة فلم يجز الافتيات عليه فيه، أصله استبقاء الخراج والجزية وغير ذلك لا يجوز لأحدٍ أن يستوفي ذلك إلا بإذنه ورضاه، فكذلك في مسألتنا وجب أن لا يجوز مثله.

والجواب هو: أنا لا نسلم وأنه يتعلق بالإمام؛ وإنما يتعلق ذلك رضاهما واختيارهما وهما قد رضيا بهذا الرجل فإذا حكم بالحق وجب أن يلزمهما ذلك والإنسان لا يلزمه المصير إلى الحاكم في جميع أموره وأما الجراح والحرية إنما لم يجز لآحاد الرعية أن يستوفوا ذلك لأن ذلك موكول إلى اجتهاد إلى الإمام ومعرفة المصالح ووجوههما وليس كذلك في مسألتنا لأن هذا يتعلق برضا هؤلاء وقد رضيا به فوجب أن يلزمهما ذلك قالوا ولأن كل حلمٍ دار للحاكم نقضه ووجب أن لا يلزم إذا وقع من غير دليلٍ قاطع أصله إذًا حكما جاهلا بحكمٍ فجهل.

والجواب هو: أنا لا نسلم أن للحاكم أن يفسخه بل ذلك لازم واقع ماض على كل وجه إذا كان ذلك بحكم الله تعالى والمعنى في الجاهل إنما لم يصح لأنه إذا حكم بغير حكم الله تعالى أبطلناه كالحاكم إذا حكم بغير حكم الله تعالى أبطلنا حكمه ورددناه هو الله أعلم هـ.

فصل: وأما إن حكم بينهما بجور أو بخلاف نص أو إجماع، فلا يلزم وإنما قلنا ذلك لأنهما إنما رضيا به إن علم بينهما بالشرع لا بخلاف ذلك هـ، وإذا ثبت عند حاكم حق لإنسان على رجل في بلد آخر وتعذر عليه إقامة البعثة عند حاكم ذلك البلد جاز للحاكم الذي ثبت الحق عنده أن يكتب بما يثبت عنده إلى حاكم ذلك البلد وعلى المكتوب إليه أن ينفذه إذا شهد عنده شاهدان بأنه كتاب ذلك الحاكم ولا تنفع الشهادة على خطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت