فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 514

@@ [243] ذلك منه فملك رهنه كالمنفرد، قالوا: ولأنه إذا رهنه رهنا مشاعًا فكأنه قال له: يكون عندك يوما وعندي يوما، ولو صرح بذلك لم يجز فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: انه يلزم عليه إذا رهن عنده دارا فأذن له في بيع نصفها.

والثاني: إنما لم يجز ذلك؛ لأن الرهن من شأنه الاستدامة فإذا رهنه يومًا، ويومًا فقد خرج عن كونه رهنا؛ لأن القصد من الرهن التوثق، وكونه تحت يد المرتهن، قالوا: فالقصد من الرهن حبسه، وكونه تحت يد المرتهن فوجب أن لا يصح مع الإشاعة، أصله النكاح، لما كان القصد منه الوطء فلو تزوج بامرأةٍ على أن يقيم في دار أبيها لم يصح ذلك فكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب: هو أنه ليس المقصود منه الحبس حسب؛ وإنما المقصود منه بيعه عند وقته إذا تعذر الافتكاك من جهة الراهن والذي يدل على ذلك أن رهن أم الولد لا يجوز، فالمدبر أيضًا لا يمكن استيفاء الحق منها، وأما النكاح فالقصد منه الوصلة والألفة، واجتماع أعيان الزوجين، فإذا شرط عليها كونها في بيت أبيها، ولا نسلم للزوج فذلك شرط باطل، كما لو شرط عليه أن لا يطأها كان ذلك شرطا باطلا، ويجوز له الوطء فلم يصح ما قالوه، والله أعلم بذلك.

فصل: إذا ثبت ما ذكرناه بأن رهن المشاع جائز فلا يخلو أن يكون باقيه له أو لغيره، فإن كان ذلك الراهن لم يصح الرهن إلا بأن يقبضه الكل؛ لأنه ما لم يقبضه ذلك كله قيد الراهن عليه، باقيه، وأما إن كان للمشتري أو لأجنبي صح ذلك إذا خرجت يد الراهن عنه.

فصل: وأما إذا تأخر الإقباض إلى أن مات الراهن أو فلس فإن الرهن يبطل؛ وإنما قلنا ذلك لأن حق جميع الغرماء يتعلق بالتركة فلا يجوز أن يختص بما يعصمهم دون بعض؛ وإنما يكون المرتهن أحق بتقدم الحيازة قبل موت الراهن، وتعلق حكمهم بالمال، ومتى أمكن الإقباض فلم يفعل، وأما إذا لم يمكنه بأن يكون لم يزل يطالبه بالإقباض والراهن يمنعه، ويدافعه، إلى أن مات أو أفلس، فإن حق الرهن ثابت للمرتهن لا يبطل بذلك هـ.

##مسألة: عندنا أن الأشياء المرهونة على ضربين منها ما يظهر هلاكه ولا يخفى كالعقار، والحيوان، والعبيد، فهذا النوع كله [ص:244] لا يكون مضمونا على المرتهن ويكون تلفه من المالك ما لم يكن المرتهن فيه متعدٍ ومنها ما يخفى هلاكه وهو ما يغاب عليه، ويبطن مثل الذهب والفضة والحلي والعروض كلها فهذا كله يكون مضمونًا على المرتهن إذا قبضه وادعى تلفه يقاض به من حقه إلا أن تقوم بينة له أو يعلم الراهن أنه منه من غير بعد وفيه روايتان:

إحداهما سقوط الضمان عنه، والأخرى: ثبوته، وأما إن شرط فيما يضمن أنه لا ضمان عليه لم ينفعه ذلك، وإن شرط فيما لا يضمن أن عليه ضمانه لم يلزمه ذلك، وإذا كان الرهن على يد أمين لم يضن المرتهن هلاكه، وكان من ربه، هذا جملة مذهبنا في الرهن وتلفه.

وقال أبو حنيفة رحمه الله: الرهن مضمون بالأقل من قيمته أو من الدين إن كان بألف وساوى ألفا، وتلف فإنه يسقط الحق بذلك، وإن كان يساوي أكثر من ذلك فإنه لا يضمن الزيادة عليه، وقال للشافعي رحمه الله للرهن أمانة، فإذا تلف لم يتلف من الحق شيء وبه قال أحمد بن حنبل رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت