فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 514

@@ [227] حكيناه من أصحابنا في المسألة التي قبلها فوجه ما قاله محمد بن عبد الحكم هو أنه لم يقر على نفسه بما يلزمه شيء؛ لأنه أضاف ذلك إلى حالة ما كان يدري مما هو عليه فيها.

ووجه الثانية هو أن هذا القول منه ليس بجواب، فيلزم أبدًا إلى أن يقر وهو كمن قيل له أقررت لي بألف وأنت بالغ، وقال لا أدري هل يستحق على هذه الألف أم لا فإنه لا يترك وما يدعيه، فكذلك في مسألتنا.

فصل: ولو أتى بالإقرار على وجه الشك والتحدث مثل أن يجري ذكر إنسان قد مات فيوصف بأنه كان يسعف من سأله ويقرضه فيقول رحم الله فلانا لقد سألته مرة أن يقرضني شيئًا أو أنا مضيق أو مفلس، ففعل وأجابني إلى مسألتي فيعمد ورثة ذلك الإنسان فيطالبون المقر فقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في ذلك فروي عنه أنه أقر منه، وروي عنه أن ذلك ليس بإقرارٍ ولا يلزمه به شيء، فوجه الرواية عن مالك رحمه الله في ذلك هو أنه معروف بأن الرجل دفع إليه مالا على وجه القرض، فوجب أن يلزمه ولا يقبل منه أنه قضاه إلا ببينة أصله الإقرار المبتدأ عند الحاكم ووجه الرواية أنه لا يلزمه شيء بذلك هو أنه كلام لم يورده على وجه الإقرار؛ وإنما أفرده على وجه الشكر، ولفظ الإقرار يقتضي أن يكون على وجه يفهم منه ما أقر به فلا يلزمه شيء، وهذا مقتضى العادة.

فصل: وفرق محمد بن عبد الحكم بين أن يقر فيقول هذا سرج دابة فلان أو لجام دابته، وبين أن يقرر فيقول هذا باب داره، فقال في الشرح واللجام لا يكون إقرارًا منه لفلان، وقال في الباب يكون إقرارًا لصاحب الدار، وفرقه في ذلك إنما كان كذلك لأن الإقرار وليس كذلك السرج واللجام؛ لأنه ليس يجر من الدابة بل هو غيرها فكأنه قال هذا السرج تسرج به دابة فلان تلجم به دابة فلان، وهذا اللجام تلجم به دابة فلان، وقد سوى بينهما في موضعٍ آخر إما أن يكون ذلك قولا أو خطا عن بعض مشايخنا، ووجه ذلك هو أنه أضاف ما أقر به إلى ملك المقر له، فوجب أن يتضمن الإقرار به بذلك والله أعلم.

##مسألة: [ص:225] ولو أقر بنسب ولدٍ وأضاف ذلك إلى امرأةٍ فقال ولد هذه المرأة ولدي فإنه يثبت بذلك نسب الولد، ولا يكون ذلك إقرارًا لزوجية المرأة

وقال أبو حنيفة: إذا قال ولد هذه المرأة ولدي، وقالت المرأة أنا زوجته ثبت بذلك الإقرار زوجيتهما بإقراره بنسب ولدها، ولو مات لورثت منه الثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت