فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 514

@@ [499] فلو جوزنا الوصية له جعلنا ابتداء ملك.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن في هذا تنازعنا فإنه يجوز أن يبدأ بذلك كما يجوز ذلك في حال حياته فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: ولأن الميراث أقوى من الوصية فإذا لم يرث فلان لا تصح الوصية له أولى من ذلك.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الميراث جعله الله للحي من الميت ولم يحرم الميت من صرف ثلثه فيما يريده؛ ألا ترى أن ورثته يرثون عنه الثلثين ولا يرثون عنه الثلث الذي وصى به لعقب فلان وفي بناء القناطر والمساجد وصرفه إلى الفقراء والمساكين تحب صرفه في ذلك فكذلك في مسألتنا مثله لما جعل ذلك إلى الميت؛ وإنما أراد بذلك نفعه فوجب صرفه في ذلك، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: وإذا أوصى لقرابته ففي القراءات يكون الأقرب فالأقرب فأقربهم الآباء والأبناء

وقال أبو حنيفة: لا يدخل الولد ولا الوالد في ذلك.

ودليلنا هو أنه قريبه فدخل في الوصية أصله الأخ؛ لأن من المحال أن يكون الأخ قريبه والأب والابن غير قريب منه؛ ولأن كل من دخل في الأمان جاز أن يدخل في عقد الوصية أصله الأخوة؛ ولأنه لو أخذ الأمان على أقاربه لكان الأب والابن يقدمان في ذلك؛ فكذلك في الوصية مثل ذلك.

واحتج بأن قال: قال الله تعالى: {الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [البقرة:180] هو أنه تعالى إنما فرق بينهما تشريفا لهما كما قال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة:98] ومعلوم أنهما من الملائكة وأنه تعالى أفردهما وكررهما تشريفا لهما بذلك فكان كذلك في مسألتنا.

قالوا: ولأن الإنسان لا يقول في ابنه وابنه هذا قرابة لي؛ وإنما يقول هذا ابني وهذا أبي.

والجواب هو: أنه يبطل بالأخ فإنه لا يقول فيه هذا قريبي وإنما يقول هذا أخي ومع ذلك فإنه يدخل في الوصية، فالابن والأب بذلك أولى.

فصل: وأما إذا قال في أهلي فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله فروي عنه أن ذلك يكون في العصبة دون غيرهم إلا أن يعلم بذلك أنه أراد ذوي الأرحام وروي عنه أنه قال: تدخل في ذلك العصبة وذوو الأرحام بمن لا يرثه من بني البنات والعمات والخالات فوجه الرواية الأولى هو أن الأصل هم العصبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت