@@ [8] تراضيهما فكذلك القراض في مسألتنا مثله.
##مسألة: ولا تجوز المضاربة إلا بالدنانير والدراهم؛ وإنما قلنا ذلك لأنها أصول الأثمان التي تتمول ويفرع إليها في التعامل والبيع والشراء وقيم المتلفات ولا يجوز ذلك على دراهم مغشوشة.
وقال أبو حنيفة رحمه الله إن كان غشها النصف فما دون ذلك جاز، وإن كان الرهن من ذلك لم يجز، ودليلنا هو أنها دراهم مغشوشة فلا تجوز المضاربة عليها.
أصله إذا كان العشر الرهن من النصف ولأنها مصادة على ما هو من جنس الأثمان، فوجب أن لا يصح أصله، إذا كانت الصفة مميزة، والصفرة مميزة، واحتج بأن قال التغليب للأكثر، وبه يجب أن يكون الاعتبار الذي يدل عليه إنما في الرجلة وكذلك الرمي إلى دار الحرب؛ لأن الرجلة يكون فيها السمك، وربما ملك إنسان سمكة فعادت إلى الرجلة فيجوز له تملكها؛ وكذلك دار الحرب ويكون المسلمون إلا أنها لما كانت دار إباحة كانت الغلبة للأكثر، فكذلك في مسألتنا وجب أن تكون الغلبة للإلزام.
والجواب هو: أنكم لا تعتبرون الأكثر لأن عندكم إذا كان الغش النصف جاز ذلك، وعلى أن ما قالوه يبطل من عليه أربع ركعات فجاء منها بثلاثة فقد جاء بالأكثر، ومع ذلك لا يحرسه، وكذلك في الطهارة والزكاة وجميع الأحكام، فإن الأكثر لا ينوب عن الكل فلم يصح ما قالوه والله أعلم هـ.
فصل: واختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله في جواز المضاربة بالتبر والنقر فروي عنه جواز ذلك، وروي عنه منعه وابن القاسم يحمل المنع من ذلك على الكراهة، ويقول إن نزل أمضيت ذلك، فوجه الجواز هو أنه غير ذهب أو فضة فجاز المعاملة عليه كالمضروب؛ ولأنه ليس في كونه نقدا أكثر من عدم الضرب والسكة لا تأثير له في الجواز ولا في المنع؛ بدليل أن كل حكم تعلق بالذهب والفضة إذا كانا مسكوكين تعلق بهما إذا كانتا تبرين من منع التفاضل ومنع الافتراق في الصرف قبل القبض وغيره، ولا يلزم عليه بيع النقر حرافا ومنعه في المضروب لأن ذلك المعنى يرجع إلى الغرر فكثرته في المسكوك، ووجه المنع هو أنها ليست بأثمان على ما هي عليه؛ وإنما يصير إيمانا متعاملا بها بعلاجٍ وصنعةٍ وإذا لم تكن أثمانا لم تجز المعاملة عليها بالقروض؛ ولأن العامل يحتاج إلى بيعها ليصير أثمانا فلولا عقد القراض لم يفعل ذلك فلا يخلو أن يكون ذلك