@@ [310] بعض السنة ثم أفلس فيها أحق بها بقي من هذه الإجارة وبخاص الغرماء بما مضى من السكنى وكذلك ما روي ومن هذه المسائل في هذا الباب.
والأصل في جواز الضمان قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف:72] وروي أن الرسول عليه السلام قال: الزعيم غارم» ولأنها وثيقة بالحق فكانت جائزة كالرهن ولا خلاف في جواز تناولها عبارات فقال هي الحمالة والكفارة والضمان والزعامة وكل ذلك معنى واحد.
فصل: والكفالة جائزة بكل حقٍ يمكن استيفاؤه من الضامن؛ لأن فائدتها قيام الضمان مقام الغريم في شغل ذمته بالحق الذي عليه ولا يجوز ذلك في الحدود لتعذر هذا المعنى فيها؛ لأن استيفاء ذلك من الضامن غير جائز.
مسألة عندنا أن الكفالة بالوجه جائزة إلا في الحدود، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجوز ذلك، ودليلنا قوله تعالى: {فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ} [يوسف:78] الآية، وهذا يدل على جواز ذلك، قالوا: فهذا شرع من قبلنا.
والجواب هو: أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرده النسخ به فلم يصح ما قالوه، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الزعيم غارم» وهذا زعيم فوجب أن يلزمه الحق ما ضمن وروي أن عبد الله بن عمر كان له على علي رضي الله عنه دين فطالبه به فتكفلت به أم كلثوم أخت علي، وهذا بمحضر من الصحابة فدل على جواز ذلك.
والقياس هو أنها وثيقة بالحق فكان جائزا أصله الرهن أو لأنه سبب يتوصل به إلى حقه على سبيل التوثق فكان ذلك جائزًا أصله ما ذكرناه ولأنه ممن يجوز إحضاره فجاز ضمانه الذين ولا يلزم عليه المرأة لأنه يجوز عندنا ضمان ما عليها ويجوز إحضارها، قالوا المعنى في الدين إنما جاز ضمانه لا يثبت في الذمة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن ضمان الوجه لا يثبت في الذمة، فلا يجوز ضمانه.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن الضمان إنما هو رفق فلا فرق فيه بين ما ثبت في الذمة وبين ما لا يثبت في الذمة وإنما القصد من ذلك التوصل إلى استيفاء الحق فلم يصح ما قالوه؛ ولأنها استيفاء الحق منها، فجاز ضمانها كالرهن قالوا: المعنى في الرهن أنه إذا تعذر أداء الحق