فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 514

@@ [348] أعظم الأشياء والكفر أدون الأشياء فوجب أن يلحق بالأعظم والأولى.

والجواب هو: أنا لا نلحقه بالإسلام وإن كان أعظم ولا بالكفر، وإن كان أدون ولكنا نتركه حتى يبلغ، فإذا بلغ فوصف الإسلام كان مسلما وإن وصف الكفر كان كافرًا، وأقررناه على ذلك، وعلى أن ما قالوه ينكسر بما إذا ادعاه عني وفقير فكان يجب أيضًا أن يلحقه بالغني دون الفقير؛ لأن بإلحاقه بالغني له في ذلك فائدة، وبالفقير له في ذلك ضرورة، وكذلك إذا ادعاه العدل والفاسق كان يجب أن يقول إنه يلحق بالعدل؛ لأنه أشرف وأكمل من الفاسق، فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنهما لو اختلفا في حضانة هذا اللقيط فقال المسلم أنا آخذه للحضانة، وقال الذمي أنا آخذه للحضانة كان المسلم أولى به؛ وكذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أنا إنما قدمنا المسلم في الحضانة على الذمي لمعنى صحيح؛ وذلك أنا نخاف من الكافر من أن يتلفه الكفر ويستمر عليه؛ فكذلك قلنا إن المسلم أحق به فإذا بلغ وصف ما شاء أقررنا عليه والله أعلم.

##مسألة: عندنا إذا وجد لقيطًا في دار الإسلام فلما بلغ وصف الكفر فإنه يقر على ذلك، وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة لا يقر على الكفر ويحبس حتى يسلم؛ إلا أنه قال: إن لم يسلم لم يقبل.

ودليلنا هو أنه حكمٌ يثبت له بالدار فإذا بلغ ووصف غيره وجب أن لا يقر عليه، أصله: إذا قال أنا عبد لفلان قالوا: لمعنى في ذلك أنه إقرار على نفسه فلذلك قبل منه؛ كذلك في مسألتنا؛ لأنه يرتد بإقراره هاهنا بالكفر أن يسقط حق الله تعالى فوجب أن لا يقبل منه.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن حق الحرية أيضًا لله تعالى؛ ألا ترى أنه لو قال رجل لعبده أنت حر فقال العبد أنا عبد فإنه لا يقبل من العبد بل يقبل من السيد، وفي مسألتنا لو قال: أنا عبد لزيد قبل منه؛ ولأنه لو كان في حكم المسلم لوجب إذا وصف الكفر أن يحكم بضرب عنقه دل على أنك ما حكمت بإسلامه؛ ولأنه حكم يثبت له بدار الإسلام، فإذا وصف غيره وجب أن لا يقبل منه، أصله: إذا كان تابعا لأبيه.

والجواب هو: أنه إنما كان كذلك لأنا قد حكمنا له بالإسلام ظاهرًا أو باطنًا، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه إنما حكم له بظاهر الدار وظاهر الدار لا يدل على إسلامه؛ لأنها تجمع أهل الإسلام وأهل الذمة، فلم يصح ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت