فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 514

@@ [402] فاءت هذه من أكبر المعاصي ومع ذلك لا يزول ملكه عنه فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

##مسألة: عندنا أن من غصب لوحا فأدخله في سقفه أو ساجةً فأدخلها في بنيانه فإنه يجب عليه ردّ ذلك إلى صاحبه، وغن كان عليه في ذلك ضرورة وبه قال الشافعي رحمه الله

وقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه قيمتها.

ودليلنا قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} [الشورى:42] والغاصب ظالم، فوجب الحمل عليه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأخذ أحدكم مال أخيه جادا ولا هازلا، ومن أخذ عصاة أخيه فليرد ذلك عليه» وهذا نص فوجب العمل عليه، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وجد عين ماله فهو أحق به» وهذا قد وجد عين ماله فجاز له أخذه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لعرق ظالم حق» .

والقياس هو أنه مغصوب يجب رده فوجب لما بناه عليها أنها مغصوبة لأنه لما ضمها صارت من جملة أملاكه؛ لأن قيمته تلزمه فصارت تبعا لأملاكه.

والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنا ندل عليه؛ لأنها جناية بمحضر تحريمها فلا يزول ملك صاحبها، أصله: سائر الأشياء المغصوبة؛ ولأن ما قالوه لا يصح من وجهٍ آخر؛ ولأنه لو نقص البناء وردها على صاحبها أجبر على أخذها فثبت بذلك أنها مغصوبة منه فإن قالوا: لا نسلم أنه يجب عليه ردها؛ لأن ذلك إضاعة المال وإتلافه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لأنه نهى عن القيل والقال وإضاعة المال.

والجواب هو: أن هذا لا حجة فيه؛ لأن إتلاف المال إذا كان الغرض صحيحًا، فإنه يجوز ذلك؛ ألا ترى أن الرجل يبني حمامًا ثم يريد أن يهدمه ويجعله دكانا أو بستانا فإن ذلك جائز له فعله، وإن كان له في ذلك إضاعة المال، وفي مسألتنا إذا نقض البنيان ليخلص الشيء المغصوب ويرده إلى صاحبه، ونزل ظلمه ويخرج من المأثم فإن ذلك عرضا صحيحا والجزاء إنما يتناول إضاعة المال فيما لا عرض فيه صحيح مثل أن يبذر ماله فيما لا منفعة له فيه، وهاهنا نزول الإثم والظلم يرد ذلك إلى صاحبه، فلم يتناول ما نحن فيه قالوا أليس إذا جاز ردها فما يوجب وجوب ذلك؛ ألا ترى أن النوافل والهبات والعطيات وسائر التطوعات يجوز فعلها ولا يجب ردها.

والجواب هو: أنا لا نقول أن كل شيء يجوز رده يجب رده؛ وإنما قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت