@@ [408] لا يجب به المهر والحد والقتل لا عمدًا لا يجب به القود والدية.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا شرب الخمر للنصراني فإنه يجب عليه الحدّ ويجب عليه قيمته له، ولا يمتنع أن يجتمعا أيضًا من وجهٍ آخر كالدية مع الكفارة، وقيمة الصيد مع الجزاء.
قالوا: فهذه المسألة مبنية على أصلٍ وذلك أن التضمين يوجب التمليك، فإذا غرمناه قيمة المسروق صار ملكًا له، ولا يجوز أن يقطع الإنسان في ملك نفسه.
والجواب هو: أنا لا نسلم أنه يملك ذلك؛ ألا ترى أنه لو وجده أخذ منه فلم يصح ما قالوه من ذلك.
والثاني هو: أنه لو كان يملك ذلك بالتضمين لوجب إذا ملك بعض المسروق وغرم أرشه وملكه بذلك أن لا يجب القطع، فإنه شريك المالك في تلك العين المسروقة، والشريك لا يقطع بأخذ مال شريكه الذي له قيمة شبهة فلما أوجبتم القطع عليه دل بذلك على بطلان ما قلتم والله أعلم.
ولو ابتاع رجلٌ جارية فأولدها ثم استحقها رجلٌ فقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في ذلك، فروي عنه أنه قال للمستحق أن يأخذها ويروى عنه أنه ليس له ذلك بل له قيمتها.
فوجه الرواية أن له أخذها هو أنها باقية على ملكه واستيلاد الغير لها لا يمنع المالك أخذها ولا يوجب لها حرمة الاستيلاد؛ وإنما كان كذلك لأنها لا يثبت لها ذلك إلا بفعل من السيِّد، وأما على وجهٍ لا صُنع له فيه فإنه لا يجب لها ذلك.
والقياس هو أنها ولدت من غير مالكٍ فلا يثبت لها حرمة الاستيلاد أصله: إذا ولدت من نكاحٍ فإنه لا يثبت لها ذلك، فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأنه اعتقاد الواطئ استباحة وطئها بالملك كاعتقاده ذلك في النكاح وقد تقرر أنها رو غرت من نفسها فتزوجها رجل على أنها حرة ووطئها فإن ذلك لا يمنع سيدها أخذها؛ وكذلك في البيع مثله، وهذه الرّواية لا يأخذها بل يجب له فيها هو أنه واطئ بشبهةٍ الملك، وشبهة كل عقدٍ مردودة إلى صحته فلم يجز له أخذها، والأولى أصح.
فصل: وإذا قلنا أنه ليس أخذها فله أخذ القيمة ويكون الاعتبار في ذلك بيوم فاتت بالواطئ كما يكون ذلك على الغاصب يوم الغصب.