@@ [407] بن عوف الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا غرم على السارق بعد القطع» وروي أنه عليه السلام قال: «إذا قطع السارق فلا غرم عليه» وهو صلى الله عليه وسلم قطع سارقا ولم يغرمه، وهذه كلها نصوص فيما اختلفنا فيه.
والجواب هو: أن هذا الخبر ضعيف؛ وذلك أن رواية إبراهيم بن سعدٍ عن أخيه المسور بن سعدٍ عن عبدالرحمن فأما إبراهيم فهو ضعيف في الحديث، وأما أخوه فقد قيل إنه لم يلق عبدالرحمن.
والثاني: هو أنه محمول على ما كان في صدر الإسلام حيث كانت العقوبات في الأموال دون الأبدان، فلما صارت في الأبدان سقط ذلك الغرم، فكأنه عليه السلام أشار إلى ذلك.
والدليل على ذلك ما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سرق من حريسة الجبل شيئا فعليه مثلاه وجلدات نكالا» .
وروي «من غل من الغنيمة شيئا أحرق عليه رحله» ، وقال من امتنع من أداء الزكاة فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء» ثم نسخ ذلك كله، وصارت العقوبات في الأبدان، فأما هذا الغرم فإنه على سبيل البدل لا على سبيل العقوبة، قالوا: ولأنه فعل واحدٍ فلا يجب به القطع والغرم، أصله: قطع اليد.
والجواب هو: أنا لا نسلم أنه فعل واحدٍ بل هما فعلان، أحدهما حد النصاب في الحرز، فإنه أوجب الضمان.
والثاني: إخراجه من الحرز، وهو فعل آخر قالوا: فنحن نفرض المسألة في رجلٍ سرق ثوبًا من تحت رأس رجلٍ نائم، فإن ذلك فعل واحدٍ.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنّ ذلك أيضًا فعلان وضع يده عليه وهو نائم يوجب الضمان حيث ثبتت يده عليه وانفصاله به من تحت رأسه وسله فعل آخر، وهو الذي يتعلق به القطع والمعنى في الأصل أن تلك جناية واحدة لها بدلان، فلا يجتمعان كالقصاص مع الدية؛ وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنهما فعلان أحدهما يتعلق بحق الله.
والثاني: بحق الآدمي فهما بمنزلة الكفارة والدية، الكفارة لله تعالى، والدية للآدمي وبمنزلة قتل الصيد المملوك الجزاء لله تعالى، والقيمة للآدمي، فلم يصح ما قالوه ووجب اجتماع ذلك، فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: ولأن الفعل الواحد لا يتعلق به ما يسقط بالشبهة وما لا يسقط بها كالزّنا