فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 514

@@ [406] أنه حد يجب مع رد العين فجاز أن يجب مع رد بدل العين، أصله: حد الزنا، قالوا: المعنى في ذلك إنما كان كذلك؛ لأنهما فعلان أحدهما استيفاء المنفعة والآخر يجب للحرمة، وفي مسألتنا فعل واحدٍ ووزان مسألتنا إذا سرق النصاب وأحرق الحرز.

والجواب هو: أنه لا فرق بينهما؛ لأن كل واحدٍ منهما مثل الآخر؛ لأن الحد وجب لأجل القتل والغرم وجب لأجل مال الغير الذي لا شبهة له فيه.

وقياس آخر وهو أنهما حقان نسبيين مختلفين لمستحقين فجاز اجتماعهما فوجوب أحدهما لا ينفي وجوب الآخر، أصله: قيمة الصيد والخز فإن قالوا: لا نسلم أنهما يجبان بسببين مختلفين، بل سببهما السرقة فحسب.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن سبب الضمان أخذه من موضعه بغير إذن صاحبه، وأنه لو تلف في يده قبل إخراجه من الحرز وجب عليه ضمانه، واستقر ذلك عليه، وسبب القطع انفصاله عن الحرز، وإخراجه منه.

قالوا: المعنى في الأصل وهو الصيد أنه إذا وجبت قيمته لم يملكه بذلك، وفي مسألتنا إذا وجبت القيمة صار الشيء ملكا له، فلا يجوز قطع يده في ماله.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه يبطل بما إذا زنا بأمةٍ فإنه يجب عليه، ويجب عليه رد الأمة.

والثاني: هو أن التضمين لا يوجب التمليك.

واحتج بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة:38] .

فوجه الدليل منه هو أن الله تعالى أوجب القطع ولم يذكر الغرم، فمن قال إنه يجب معه الغرم فقد زاد في النص؛ وذلك يوجب النسخ، ونسخ القرآن لا يجوز إلا بمثل ما ثبت به القرآن.

والثاني: هو أن الله تعالى جعل القطع جميع الجزاء، فقال: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة:38] وأنتم تجعلون ذلك بعض الجزاء، فتوجبون الغرم مع القطع.

والجواب هو: أن هذا لا يصح، وذلك هو أن النسخ هو الرفع والإزالة في الشرع والنقل والتحول في اللغة؛ وذلك لم يوجد هاهنا؛ ولأن الزيادة في الشيء لا يكون نسخا له كالزيادة في الكسر، والزيادة في حاشية الكتاب، وأما الجواب عن قوله تعالى: الجزاء القطع عن الجملة فليس بكلام صحيحٍ؛ لأن القطع إنما هو لأجل هتك الحرمة التي قيل له لا تفعل ذلك، فإذا غصبت وفعلت قطعناك، وأما الغرم فهو حق لآدمي، فهو كما ذكرناه إذا قيل صيد مملوكا فإنما يوجب عليه الجزاء لله تعالى، وتوجب القيمة لصاحبها، فلم يصح ما قالوه.

قالوا: وروى عبدالرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت