@@ [491] لا يعقل وجوه العرب فإن عندنا لا يصح وصية مثل ذلك فيحمله على ذلك.
قالوا: ولأنه غير مكلف فلم تصح وصيته أصله: المجنون.
والجواب هو: وإن لم يكن مكلفًا إلا أن له مميزًا أو عقلًا ويعرف وجوه القرب؛ ألا ترى أنه يصح عندكم بيعه وشراء ويصح إذنه وقبول الهدية من يده فجاز أيضًا أن يصح وصيته والمعنى في المجنون أنه لا تمييز له فكذلك لم تصح وصيته، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن له تمييزًا وعقلا فأشبه البالغ.
قالوا: ولأنه لا يصح بيعه ولا هبته فلا تصح وصيته، أصله: ما ذكرناه من المجنون.
والجواب هو: أنه إنما يملك البيع البيع والهبة لأجل أنه يعين في ذلك وليس كذلك للوصية؛ لأنه إن أفاق رجع في ماله فلم يخرج منه شيء وإن مات فقد أمن من الفقر فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.
##مسألة: عندنا يصح الوصية للمرأة والعبد والمكاتب وإلى عبد غيره إذا أذن سيده في ذلك وبه قال أبو حنيفة رحمه الله إلا في عبد غيره فإنه منع من ذلك
وقال الشافعي رحمه الله لا تصح الوصية إلى العبد.
ودليلنا قوله سبحانه وتعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:11] فالوصية تقتضي وصيًا ولم يخص وصيا من وصى فهو على عمومه وشموله والقياس هو أنه مأمون في نفسه يتأتى منه بتنفيذ الوصية فجازت الوصية إليه أصله: الحر الذكر ولأنه بالغ عاقل أمين وصحت الوصية إليه أصله الحر؛ ولأنه إذا كان أمينا نفسه سهمًا فيما يتولاه مكافئا فهو كالحر والعرض في الوصية إيصالها إلى من جعلت له من حيث لا يبلغه ظنه ولا تهمه ولأن من صح أن يكون وكيلا صح أن يكون وصيًا إذا كان أمينا أصله الحر واحتج بأن قال لأنه منقوص فلا تصح الوصية إليه أصله الكافر.
والجواب هو: أنه لا نسلم لأنه إذا كان دينا مستورًا أمينًا فلا يضره بعضه بالرق ولأن الدين العبد ربما كان أوثق من الحر الكامل والمعنى في الكافر أنه لا دين له ولا أمانة وليس كذلك مسألتنا؛ لأنه دينا وأمانة فهو كالحر فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنه لا تقبل شهادته فلا يصح الوصية إليه أصله الكافر.
والجواب هو: وإن لم يكن من أهل الشهادة إلا أنه من أهل الدين والثقة فالأمانة والقصد من