فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 514

@@ [32] وعمل كان له أجر مثله، وليس كذلك في مسألتنا، فلم يصح ما قالوه من ذلك قالوا ولأن أحدهما قد يكون أكثر عملا من الآخر فجاز له أن يشترط زيادة من الربح ليكون ذلك في مقابلة عمله والباقي مستفاد بالمال.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنا قد بينا أن الشركة لا تقتضي أن يكون العمل فيها قسط؛ وإنما الربح على قدر المالين فحسب بدليل أنه لو انفرد أحدهما بالعمل في المال لم يستحق بذلك شيئا من الربح؛ وإنما الربح على قدر المالين فحسب يقسط بدليل أنه لو انفرد أحدهما بالعمل في المال لم يستحق بذلك شيئا من الربح؛ وإنما يقسط ذلك على المالين فبطل ما قالوه والله أعلم بذلك.

##مسألة: عندنا شركة المفاوضة جائزة، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله إلا أنه خالفنا في صورتها وعندنا أن المفاوضة هو أن يفوض كل واحدٍ منهما لصاحبه في الشراء فيما يصلح لتجارتهما وأن يبيع كما يرى ويضمن كما يرى، ويوكل ويقارض بعد أن يكون كل واحد كتجارتهما وما يتعلق بذلك، وسواء كان رأس مالهما عروضا على القيمة أو دنانير أو دراهم هذا معنى المفاوضة الجائزة عندنا.

وأما أبو حنيفة رحمه الله فعنده أنه يشترك الرجلان في جميع ما يملك أنه من ذهب وورق ولا يبقى لواحدٍ منهما شيء من هذين الجنسين إلا شريكا فيه ويكون لكل واحدٍ منهما من هذين الجنسين مثل ما لصاحبه، فإن زاد مال أحدهما على الآخر لم تصح الشركة بينهما، وكل ما ربحه كل واحد منهما كان شركة بينهما، فكان ما لزم أحدهما من عصب وغيره لزم الآخر فإن ورث أحدهما مالا يطلب الشركة بينهما لأنه زاد ماله على مال صاحبه

وقال الشافعي رحمه الله: لا تجوز شركة المفاوضة ولا تصح بوجهٍ

ودليلنا على جواز ذلك على الوجه الذي بيناه قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وهذان عقدا عقدًا فوجب عليهما الوفاء به، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون على شروطهم» وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تفاوضوا فإنه أعظم للبركة» وهذا يفيد جواز ذلك.

قالوا: إنما أراد بذلك تحاملوا وتحالموا.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن حمل الكلام على ما لا يليق بالخطاب لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون كلامه إلا محمولا على فائدةٍ وفائدة هذا أن في المفاوضة التي هي الشركة البركة لا في الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت