فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 514

@@ [360] قالوا: المعنى فيه إذا شرط ذلك أنه استحقه بالشرط وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ما شرط ذلك فلا يستحق شيئا.

والجواب هو: أنه يبطل بما إذا وطئ امرأة أو عصبها على الوطء فإنها ما شرطت، ومع ذلك إذا استحق المهر وكذلك المفوضة اصغر ما شرطت ومع ذلك إذا تلفت منفعتها استحب الصداق وإن لم تكن شرطت فكذلك مسألتنا يجب أن يكون مثله؛ لأن منافعه تلفت أيضًا في هذه المسافة فإذا طلب ذلك وجب له ولأن عندهم أنه لو رده من دار الحرب استحق الجعل فكذلك مسألتنا مثله على أحد قولهم؛ ولأنه لو دفع ثوبًا لقصارٍ وقال أقصره فقصره له فإنه يستحق عليه بذلك الأجرة وإن لم يشترط ذلك فكذلك في مسألتنا مثله، والعرف والعادة بذلك جار، وما كان العرف والعادة له شاهد فهو كالمشروط وقد ثبت أن ذلك يجب له الشرط فكذلك بالعرف الذي يشهد له؛ لأنه إذا كان معروفًا بذلك ومعايشه وصبغته ذلك، فهو كالقصار والمزين وصاحب الحمام والخياط، وكل أصحاب هذه الصنايع أمرهم محمول على العرف والعادة، فكذلك هذا الذي حبس نفسه لرد الصوال مثله.

واحتج بأن قال: لأنه رد مالا من غير شرطٍ جعل فلم يستحق عليه شيئا، أصله: إذا رد ضالة.

والجواب هو: أنه لا فرق بينهما عندنا رد ضالة من الإبل أو ضالة من العبيد فإن الحكم في ذلك كله سواء أقر أنه استحق على ذلك كله جعلا إذا طلبه قالوا: ولأنه اصطناع معروفٍ فلم يستحق عليه جعلا أصله: إذا أعانه على بناء أو خياطة أو غير ذلك.

والجواب هو: أنا نقول بموجبه إذا لم يطلب ذلك؛ ولأنه لا يمتنع أن يكون ذلك اصطناع معروف، ومع ذلك إذا تلف منافعه فيه استحق العوض؛ ألا ترى أن المفوضة قد فعلت معروفًا وأمرًا جميلا فإن أسقطت حقها مع ذلك إذا تلف عليها البضع بالوطء استحقت العوض؛ فكذلك في مسألتنا مثله، والمعنى فيها إذا عاونه على الخياطة والبناء وكانت صناعته ومعيشته ويكسب منها أجرا على ذلك فإنه يستحق طلب عليه فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.

##كتاب الغصب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت