@@ [332] والجواب هو: أنه لا فرق عندنا بين أن يعلم عينه أو لا يعلم إذا تركها حتى خربت وطال زمانها، فإنها لمن أحياها، قالوا: ولأن كل ما ملك على وجه مباحٍ بعمل لم يجز أن ينشأ الملك فيه بمثل ما ملك به أصله الصيد؛ لأنه لو صار صيدا فعلمه بعلامة ثم تلف منه فإنه لا يجوز لغيره أن يتملكه بمثل ملكه للأول، فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أنه يجوز عندنا، ويكون الثاني دون الأول لأنه قد عاد إلى أصل ما كان عليه من الإباحة فهو كالماء إذا استقاه ملكه، ثم لو عاد إلى النهر كان كمن شربه وأخذه؛ كذلك في مسألتنا مثله، قالوا: ولأن هذه الأراضي لا تخلوا إما أن تكون لمسلمٍ أو ذمي فإن كانت لمسلم فهي لورثته، وإن لم تكن له ذرية فهي لبيت مال المسلمين؛ وكذلك إن كانت لذمي.
والجواب هو: أنكم أحللتم بقسم ثالث وهو أنها لهذا الذي أحياها ثانية لأنها إنما كانت له مادام محييًا لها، فإذا تركها وخربت وجاهد المسلم الثاني فأحياها كانت له؛ لأنه أحيا أرضا ميتة فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
##مسألة: عندنا لا يجوز للذمي أن يملك بالإحياء في دار الإسلام، وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة: يجوز له إذا أذن له الإمام.
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «موتان لله ورسوله ثم هي الأرض لكم مني» فوجه الدليل أنه عليه السلام خص جميع موتان وجعله للمسلمين فلم يبق للكافر فيه شيء.
والثاني من دليل الخطاب، والثالث أنه عليه السلام أخرج ذلك فخرج الامتنان على أمته عليه السلام، ولا يجوز أن يمتن بذلك على الكفار، وقد روي أنه عليه السلام قال وهي لكم مني أنها المسلمون ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اضطروهم إلى أضيق الطرق» فأمر بتضييق الطرق عليهم، ومن قال إنهم يملكون بالأحياء فقد خالف للرسول عليه السلام؛ لأنه توسع عليهم.
والقياس هو أنه إحياء من كافر في دار الإسلام فوجب أن لا يصح أصله: إذا لم يأذن له الإمام في ذلك قالوا: فرقا بين أن يأذن له الإمام كما قلتم أنتم فيما قرب من العمران فيجوز بإذن الإمام وما بعده يجوز، وإن لم يأذن فيه الإمام.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأننا نحن وإن فرقنا بين ذلك إلا لله ولا يجوز ذلك، إلا لمسلم والخلاف