@@ [511] النبي صلى الله عليه وسلم قال: العمد قود كله إلا أن يعفوا ولي المقتول وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل له قتيل فأهله بخير النظرين إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا، وأخذوا الدية، وهذه الجملة بدل على ما قلناه، ولا خلاف في ذلك كله، فإذا ثبت ما ذكرناه فلا يجب القصاص إلا بأخذ ثلاثة أشياء إما ببينة أو بالإقرار أو بقسامة.
##مسألة: عندنا لا يقتل المسلم بالكافر على وجه القصاص وسواء كان الكافر ذميًا أو معاهدًا أو مسنا مناوبة، وبه قال الشافعي وأحمد
وقال أبو حنيفة يقتل المسلم بالذمي ولا يقتل بالمستأمن ولا الحربي.
ودليلنا قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء:141] فبقي أن يكون للكافر على المؤمن سبيل ويقهره في الحكم لا في غيره.
والجواب هو: أنه تعالى نفى أن يجعل له عليه سبيل على طريق العموم في كل شيء فوجب حمله على ذلك دون غيره، وقال تعالى: {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر:20] فوجه الدليل منه أن الله تعالى نفى المساواة بينهم.
قالوا: إنما نفى المساواة بيننا وبينهم في الآخرة لا في الدنيا.
والجواب هو: وإن كان آخر الآية خصوصًا فلا يمنع من التعلق بأول الآية، وأما السنة فما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ويرد أقصاهم على أدناهم لا يقتل مسلم بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهده.
فوجه الدليل منه من وجهين:
أحدهما أنه قال: تتكافأ دماؤهم يدل على أن دم الذمي لا يكافئ دم المسلم.
والثاني: هو أنه قال: وهم يد على من سواهم قالوا: فقد قال: ولا ذو عهدٍ في عهده فيكون تقديره لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافرٍ مستأمن أو حربي، ونحن لا نقتل المسلم بالمستأمن، ولا بالحربي.
والجواب هو: أن الكلام مستقل بنفسه لا يحتاج فيه إلى تقدير؛ لأن قوله عليه السلام لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ مستقل بنفسه، وقوله عليه السلام: «ولا ذو عهدٍ في عهده» مستقل بنفسه بلا إضمار ولا تقدير والكلام إذا استقل بنفسه لم يجز أن يقدر فيه؛ وإنما يقدر إذا كان الكلام غير مستقلٍ بنفسه واحتاج إلى ذلك؛ ولأن قوله عليه السلام: «لا يقتل مسلم بكافرٍ» سائغ في ذلك كافرٍ والذمي كافر.
قالوا: فقوله عليه السلام ولا ذو عهدٍ في عهده معطوف على ما تقدم لأن من شأن العطف