@@ [299] رحمه الله يرد جميع ذلك وقال المغيرة من أصحابنا يجوز منه قدر الثلث، فوجده قول مالك رحمه الله أن ذلك مما يضر بالزوج فمنع من جميع ذلك، ووجه قول المغيرة أنه معتبر بحال المرض.
فصل: وإنما أخبر بأنها الثلث لأن الخبر مقيد في المنع فيما زاد على الثلث، ولأن كل من منع ن إخراج ماله عن غير معاوضةٍ لحق الغير الذي له عاوض عليه فإن المنع يتعلق بما زاد على الثلث أصله: المرض، والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا طلب الغرماء الحجر على المفلس فإن الحاكم يحجر عليه ويمنعه من التصرف في جميع أصوله، ويبيع عليه ماله، وتصرف إلى غرمائه، وبه قال الشافعي، وأبو يوسف ومحمد
وقال أبو حنيفة لا يجبر عليه ولكن نأمره أن يبيع هو ماله ويصرفه إلى غرمائه.
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ بن جبل في ديون وكتبه وقال لغرمائه خذوا ما معه فليس للمرء غيره، فوجه الدليل منه أنه قال حجر: عليه وعندكم أنه لا يحجر عليه، قالوا: فإن معاذ كان من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يمتنع من أداء دين عليه، فكيف حجر عليه.
والجواب هو: أنه ما امتنع من أداء الدين الذي عليه، ولكنه كان ينفق ما يبيعه في المهاجرين، والأنصار ويتكل على ذمته؟ النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفق ما معه ويبقى عليه الدين فيلحق أصحابه الضرر بذلك فحجر عليه ليقضي ديونه، وروى الزهري أن معاذا ادان دينا فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى دينه من ذلك، فدل على ما قلناه من جواز ذلك، وروي أن عمر بن الخطاب قال: «إن أسيفيع اسيفع جهينة رضي لدينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فدان مغرما فأصبح وقد دين به فإنا بايعوا ماله فمن كان له عليه حق فليأتنا» وهذا قاله بمحضر من الصحابة فدل على ما قلناه قالوا: فيحتمل أنه كان ميتا فكذلك باع عليه.
والجواب هو: أن الظاهر الحياة؛ لأنه وصفه بصفة الإحياء لأنه قال فأصبح قد دين به، وأراد بذلك أنه قد انقطع؛ ولأنه قال فدان معرضا وهذا يدل على جواز الحجر عليه، وأما