فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 514

@@ [294] ماله في إدامته وكسوته، وأما إذا كانت أمة فقيرة فالنفقة لها من مال ابنها، ولا نفقة لها إن كانت موسرة، إلا أن يكون يلي حضانته؛ ولأنها تتشاغل به عن أمورها فيستحق عليه أجرة فلا يوجد من يقوم بحضانته بغير أجرة، فإنها تعطى بقدر ما تستحقه من القيام عليه.

فصل: ولا بأس بتأديب اليتيم وضربه، والرفق به، والمعروف إذا احتيج إلى ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن فيه مصلحة له وتأديبا، وحسن تأديبه؛ ولأن ولاية الوصي على اليتيم كولاية الإمام على نفسه يؤدب من يلي الحظ والصلاح في تأديبه.

فصل: وأما خلط نفقة اليتيم بنفقة الوصي نفسه فجائز إذا عادت بالرفق والتوفير على اليتيم، وأما إن عادت برفق الوصي فلا يجوز؛ وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: {قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} [البقرة:220] وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» وقد روي ذلك مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولأن في ذلك نظرا لهم ومصحة وتهيئة لأموالهم، وسواء كان ذلك بتجارة أو شراء ضيعة أو عقار، سيصل؟ أو ما يراه الناظر له حظا وصلاحا ولا ضمان عليه في نقص إن حدث لأنه أمين ولا ضمان على أمين.

##مسألة: عندنا إذا كان وصي للأيتام محتاج جاز له أن يأكل من مال الأيتام؛ وكذلك الأمين ويكون ذلك بقدر أجرة المثل، وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة: لا يجوز له أن يتناول شيئا من مال الأيتام.

ودليلنا قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:6] وهذا يدل على جواز ذلك؛ لأنه أباح له الأكل عند الحاجة، فدل على ما ذكرناه، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لولي اليتيم أن يأكل بالمعروف؛ ولأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعت على ذلك، وروي «أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة دخل السوق يطلب المعاش، فرآه عمر رضي الله عنه فجمع المهاجرين والأنصار، وقال لهم عمر: إن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بأموركم وينوب عنكم وإنه من المسلمين منزلة ولي اليتيم من اليتيم فقدروا له كل يوم درهمين وأربعة دوانق» فوجه الدليل منه أنه شبه ذلك بولي اليتيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت