@@ [295] وهذا يدل على أنهم جعلوا الخلافة فرعًا لولي الأيتام وهذا يدل على أنهم جعلوه لأنهم كانوا يعلمون أنهم يجوز لهم الأكل وإذا ثبت أن للإمام أن يأخذ من بيت مال المسلمين كفايته؛ لأنه ناظرٌ في مصالحهم وكذلك ولي الأيتام يجب أن يكون بهذه المنزلة؛ لأنه ناظرٌ في مصالحهم، وكذلك ولي الأيتام يجب أن يكون بهذه المنزلة؛ لأنه القيم بشأنهم وقد حبس نفسه عليهم.
والقياس هو أنه ناظرٌ في مصلحة لا غير وقيم عليه فجاز له بعد حاجته إليه أصله الإمام؛ ولأن الإنسان ليس عليه أن ينقطع عن معيشته، وينظر في مصلحة غيره بغير عوض؛ إلا أن يتطوع، فإن ذلك حسن، وأما مع فقه وحاجته إلى شيء يأكله ولا يمكنه أن يعزل نفسه مما جعل إليه فإنه يجوز له أن يتناول من ذلك قدر كفايته [واحتج بقول تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وليس من الحسن] أن يأكل أموال اليتامى.
والجواب هو: إنما أراد ذلك إذا كان غنيا لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء:6] وفرق تعالى بين الغني والفقير فدل على ما ذكرناه من ذلك، قالوا: ولأنه تصرف بإذن سابق، فلا يجوز له الأكل أصله الوكيل.
والجواب هو: أن هذا القياس مخالفٌ للقرآن فلا نقبله.
والثاني: هو أنه غير ممتنع أن يكون ذلك تصرفا بإذن ومع ذلك يجوز له الأكل، الدليل عليه الأب في مال ابنه، فإنه يجوز له الأكل وكل ذلك ينكسر بالإمام فإنه تصرف بإذن، ومع ذلك يجوز له الأكل، وكذلك في مسألتنا مثله، والمعنى في الأصل هو أن الوكالة تنفسخ بالموت والوصية تثبت بالموت فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر، وليس كذلك في باب الوصي؛ لأنه بمنزلة الإمام وجباة الصدقات والمعنى في الوكيل أنه مفوض إليه في البيع والشراء، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه أمين وناظر للأيتام كنظر الإمام لجماعة المسلمين فلم يجز اعتبار ذلك بالوكيل وإلحاقه بما قلناه أولى قالوا: ولأن من لا يجوز له الأكل من مال الأيتام مع الغنى فلا يجوز له الأكل مع الفقر، أصله سائر الناس.
والجواب هو: أنه لا يمتنع وأن لا يجوز مع الغنى ويجوز مع الفقر كالأبوين مع الابن لا يجب عليه الإنفاق عليهما مع الغنى، ويجب عليه مع الفقر فكذلك في مسألتنا مثله، والمعنى في سائر الناس إنما لم يجز لهم الأكل لأنهم على معايشهم مقيمون وهذا قد