@@ [160] وإن شاءوا تركوا ذلك إليهم.
##مسألة: وأما إذا لم يرض الورثة أن يحلفوا فللغرماء عندنا أن يحلفوا مع الشاهد الذي للميت ويستحقوا الدين في ديونهم، فإن كان فيه فضل عن ديونهم لم يستحقه الورثة
وقال الشافعي: ليس للغرماء أن يحلفوا مع شاهد الميت
ودليلنا هو أن الدين حق يتعلق بالتركة فكان لمستحقه أن يحلف مع شاهد الميت، أصله: حق الإرث فإنه يجوز للورثة أن يحلفوا مع عدم هذا الشاهد فكذلك الغرماء، واحتج بأن قال لأن الغرماء إنما كان لهم مالٌ في ذمة الميت ولا يلزمهم اليمين مع شاهد الميت.
والجواب هو: وإن كان وجب أن يستحقوا ذلك بأيمانهم إن شاءوا وإلا تركوا ذلك.
فصل: إذا ثبت أن للغرماء أن يحلفوا مع شاهد الميت، فإن كان وفق حقوقهم أخذوه، وأما إن فضل من ذلك شيء بعد استيفاء حقوقهم فإن ذلك الفصل لا يأخذه الورثة؛ وإنما قلنا ذلك لأن الإنسان لا يستحق بيمين غيره شيئا إذا كان ممن له أن يحلف هـ.
فصل: فأما إن أراد الورثة أن يحلفوا بعد ذلك لم يكن لهم ذلك إلا أن يكون لامتناعهم أولًا وجه مثل أن يقولوا لم يعلم أنه يفضل منه شيء وكنا نرى أن الدين يستغرق جميعه فيكون لهم حينئذٍ أن يحلفوا ويستحقوا ما بقي؛ وإنما قلنا لهم أن يحلفوا ويستحقوا ما فضل لأنهم يستحقون ما تركه الميت وكان لهم أن يحلفوا عليه وليس امتناعهم أولًا من اليمين بمانعٍ لهم إلا لأنهم يقولون لم تر أن يحلف على مالٍ يأخذه غيرنا فأما إذا فضل ما يأخذه فإنا نحلف عليه، وهذا عذر يسوغ؛ وإنما الذي يمنع من ذلك أن يحلفوا بعد ترك اليمين؛ لأن بنكولهم قد يسقط حقهم.
فصل: وأما ادعاء إنسانٍ على الورثة أن متهم أوصى له بمالٍ وأقام على ذلك شاهدًا واحدًا فله أن يحلف معه؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه يستحق من تركة الميت ما أوصى له به، فكان له أن يحلف مع شاهده، فأما إن نكل الوارث أو يدعي الوصية حلف المدعى عليه للورثة ويرى وحلف الورثة لمدعي الوصية وبرئوا من نكل منهم لزمه ما يدعى عليه مع الشاهد هـ.
فصل: ويقسم الورثة الدين بقدر مواريثهم والموصى لهم يقسمون ذلك على حسب ما يدعون من الوصية، ولا شيء لمن لم يحلف ولا يشارك الحالف