@@ [159] فلم يبق إلا أن يكون بينما كالمتداعيين شيئا بأيديهما.
فصل: ولم يفرق بين أن يكونا حرين أو عبدين في جميع ما ذكرنا لأن كل ذلك لا يؤثر في الدعوى بقوة ولا ضعف، فكذلك استوى الحكم فيه جميعا؛ وإنما لم يفرق بين الحياة والممات لأن الورثة يقومون مقام مورثهم على سبيل ما كان له يفعل ألا ترى أنه لو اشترى سببا بالخيار لم يكن لهم أن يفرقوا المبيع على البائع وكان لهم أخذ الجميع أورده فكذلك في مسألتنا مثله.
فصل: وإذا مات رجل وعليه دين وله دين فيه شاهد فللورثة أن يحلفوا مع الشاهد ويستحقوا الدين؛ وإنما قلنا ذلك أن للورثة أن يحلفوا مع شاهديتهم؛ لأنهم يقومون مقام المورث في حقوق الإرث فلما كان للميت ذلك في حال حياته أن يحلف مع شاهده كان ذلك للورثة بعده.
فصل: إذا ثبت ذلك أنهم يحلفون مع الشاهد ويأخذوا المال فإنه يقضي منه الدين الذي على الميت ثم يرثون الباقي؛ وإنما قلنا ذلك لأن الدين مقدم على الميراث لقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:12] فإذا قضوا استحقوا الباقي بوجوه لهم.
فصل: وأما إن كان الدين على الميت يستغرق جميع الدين الذي له، فلا شيء للورثة؛ وإنما قلنا ذلك لأن الإرث لا يكون إلا بعد الدين فإذا تزاحما قدم الدين عليه.
فصل: فأما إذا علموا أن الدين الذي على الميت يستغرق الذي له وبه الشاهد فإن الورثة مخيرون إن شاءوا حلفوا، وإن شاءوا لم يحلفوا وليس للغرماء إجبارهم على اليمين؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنهم يقولون لا فائدة لنا في هذه اليمين على مال إذا استحق لم يكن لنا فيه حظ؛ وكذلك إن لم يأت فيه فصل: فلهم أن يقولوا لا فائدة لنا في هذه اليمين على ما إذا استحق لم يكن لنا فيه حظ؛ وكذلك إن كان فيه فصل فلهم أن يقولوا لسنا نختار أن ما جد؟ لأبيهن فلهن ذلك.
فصل: وأما إذا أرادوا أن يحلفوا مع استغراق الدين الإرث فلا يضرهم ذلك، وهي أن يستحق المال غيرهم؛ لأن الحق في التقديم لهم؛ لأنهم يقومون مقام الميت؛ ولأنهم لو أدّوا الدين من عين التركة لكان ذلك لهم ولم يكن للغريم الأغراض عليهم في ذلك، وهم مخيرون في ذلك أعني الورثة في اليمين؛ لأن الحق لهم فإن شاءوا أخذوه