فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 514

@@ [56] ابتاع ذلك بثمن مثله، علمنا أنه ما قصد إلا توفير الثمن على موكله، فصح البيع له وإن حابى في ذلك قلنا: لا يصح البيع له، وصار ذلك كالأب فلم يصح ما قالوه، واحتج أنه أحد الخصمين، فوجب أن يعتبر حضوره، أصله الموكل.

والجواب هو: أن الموكل صاحب الحق، فله أن يوكل، وذلك مدعًا عليه، فلا اعتبار بحضوره، ولا رضاه، ولم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: عندنا إذا وكله في قبض دين له على رجلٍ أو وديعةً عنده، فصدق الغريم الوكيل، وليس للوكيل بينة، فلا يجبر الغريم على دفع الشيء إلى الوكيل، وبه قال الشافعي رحمه الله.

وقال أبو حنيفة رحمه الله: يجبر على ذلك في الدين الذي في ذمته، وأما في الوديعة والوصية فلا يجبر، على إحدى الروايتين عنده.

ودليلنا: هو أنه أقر على غيره بالتوكيل فلم يلزمه بحكم ذلك الإقرار تسليم مما في يده إلى الوكيل أصله سائر الأعيان التي في يده، وإن شئت قلت: لأنه أقر بتوكيل في حق الغير، فلم يجبر على التسليم، أصله ما ذكرناه منه، إذا كان له في يده وديعة.

وقياس آخر وهو أن من لا يبرأ بالدفع إليه لا يجبر على التسليم إليه، أصله: سائر الأجانب.

قالوا: هذا لا يصح؛ لأنه وإن كان قد أقر بتوكيل في حق الغير، إلا أنه أقر له أنه لا يلزمه، دفع ذلك إليه إلا بما يبرأ به، والإقرار في حق الغير لا يلزم، ألا ترى أنه لو أقر فقال لفلانٍ: عندي مائة دينار، لم يلزمه ذلك؛ فلذلك في مسألتنا.

قالوا: المعنى في الوديعة: إنا لا نسلم على إحدى الروايتين؛ لأنه يجب عليه دفع ذلك إليه.

والجواب هو: أنه يدل على أنه لا يجبر على تسليم ذلك إليه أيضًا؛ لأنه مال لم يؤمره بدفعه إلا إلى صاحبه، أصله: إذا لم يقر بأنه وكله.

قالوا: المعنى في الوديعة إنما لم يجبر على تسليمه إلى الوكيل؛ لأن الوكيل إن جحدها سقط ذلك الحق رأسًا، فلم يبق له حق، رجع إليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الدين يثبت في الذمة، فإذا قبضه الوكيل، ثم جحد ذلك، رجع صاحب الدين إلى حق ثابت لازم في الذمة، بخلاف الوديعة؛ لأنها ليست في الذمة.

والجواب هو: أن هذا لا يصح، ولا فرق في ذلك بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت