@@ [57] ما ثبت في الذمة، وما لم يثبت، ألا ترى أن رجلًا لو كان له عند رجل وديعةً، وغاب المودع وله امرأة، فجاءت إلى الحاكم وقالت: إن لزوجي عند فلانٍ وديعةً وما لي نفقة، فأقر المودع بذلك، فإن الحاكم يجبره على أخذ ما يحتاج إليه من ذلك من النفقة على زوجة المودع، فلم يصح ما قالوه من أن ذلك يتعلق بالذمة، وهذا يتعلق بالعين، فإنهما يستويان في ذلك، وقياسٌ آخر وهو: أنه أقر بلفظ غير مدين، فلم يجبر على التسليم، أصله: الوصي إذا أقر فإنه لا يجبر على تسليم ذلك إلى الصبي؛ فكذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: فليقر عليه إذا أقر بأخ له، وبمن يرث معه بالنسب، فإنه إقرار بلفظ غير مبري، ومع ذلك يلزمه دفع الميراث إليه؛ فلذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه في الميراث ما أقر إلا بلفظ مبري؛ لأنه قال: هذا أخي، يستحق كما استحق، فهذا أقر بلفظ مبري؛ لأنه لا يشوبه شيء، وفي مسألتنا أقر بلفظ غير مبري فلم يلزمه التسليم، فافترقا.
قالوا: إلا أنه قد صدقه في الوكالة، وأنه وكيله، وأن المال في ذمته، فينبغي أن يخاصمه ويطالبه؛ لأنه قد أقر بالوكالة والدين، ألا ترى أنه لو ثبت للوكيل بذلك بينة في الحول، لزمه دفع المال إليه.
والجواب هو: أنه لا يجوز اعتبار إقراره له بأنه وكيله به إذا ثبت ذلك بالبينة؛ لأنه إذا ثبت بذلك البينة، فقد قوي أمر ذلك، وزالت الشبهة؛ لأنه إذا دفع إليه ذلك بالبينة، برئ من جميع الوجوه، وليس لذلك في إقراره؛ لأنه لا يبرأ بذلك فافترقا.
قالوا: المعنى في الوصي: أنه إذا أقر بذلك، أقر أيضًا على التسليم على إحدى الراويتين.
والجواب هو: أنه يدل على أنه لا يجبر على ذلك، وذلك إنا لو أجزناه سقط المحل، ويسقط العين من مال المودع.
قالوا: المعنى في الوصي إنما لم يجز؛ لأنه بإقراره بذلك ثبت به للحاكم وولايته ينظر فيها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه إذا أقر بالدين لا يثبت للحاكم في ذلك ولاية، فافترق الحال بينهما لأجل ذلك.
والجواب هو:، والجواب: هو أنا لا نسلم؛ لأن للحاكم في الدين ولاية كما في الوصية لا فرق بينهما؛ لأنه إذا أقر بالوصية ثبت للحاكم ولاية، وإذا أقر بالدين ثبت للحاكم