@@ [296] شغله ومعيشته في صلاح الأيتام فهو كالإمام لما انقطع عن معايشه ونصب نفسه لمصالح المسلمين جاز له الأكل من أموالهم قدر كفايته؛ كذلك في مسألتنا مثله، قالوا: ولأن المنافع لا قيمة لها إلا بحكم عقد يقبضها، وعقد الوصية لم يشترط فيه المنفعة فلا يجوز له أخذ ذلك.
والجواب هو: أنا لا نسلم؛ لأن عقد الوصية موضوع لذلك كما أن عقد الإمامة أيضًا موضوع لذلك وكذلك الحاكم فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا بلغ اليتيم فطالب الوصي بماله فزعم أنه قد دفعه إليه لم يقبل منه ذلك إلا ببينة، وبه قال الشافعي رحمه الله
وقال أبو حنيفة القول قول الوصي مع يمينه
ودليلنا قوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} [النساء:6] ووجه الدليل منه هو أنه أمره تعالى بالتوثق لنفسه بالإشهاد عند تسليم الأمانة التي في يده إلى غير من ائتمنه عليها، فلولا أنه يضمن شيئًا جحد وإلا لم يكن للأمر بالتوثق فائدة، فدل على ما ذكرناه والقياس هو أنه قد ادعى رد المال إلى من لم يأتمنه عليه، فوجب أن يلزمه الضمان، أصله إذا دفع ذلك أجنبي فإنه يلزمه الضمان فكذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بأن قال: لأنه مؤتمن فوجب أن يكون القول قوله أصله المودع.
والجواب هو: أن المعنى في المودع إنما كان القول قوله؛ لأنه يدعي رد الوديعة إلى من ائتمنه عليها، فكذلك كان القول قوله، وليس كذلك في مسألتنا لأنه يدعي رد المال إلى من لم يأتمنه عليه، فلزمه ضمانه قالوا: ولأنه أمين فلا يلزمه الضمان، أصله ما يدعيه من النفقة، والكسوة.
والجواب هو: أن المعنى في ذلك أنه لا عليه الإشهاد على كل ما ينفقه من درهم فضة، وغيره؛ لأن ذلك يشق عليه، فذلك قبل قوله فيه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه كان يمكنه الإشهاد على ذلك، فلما فرط في ترك الإشهاد عليه لما دفعه وجب عليه ضمان ذلك، والله أعلم.
##مسألة: عندنا لا يجوز للمرأة ذات الزوج أن تأخذ شيئا من مالها أو تتصدق به [ص:297] ولا تعتق ولا يخرجه في غير معاوضةٍ أو مصلحة ما زاد على ثلثها إلا بإذن زوجها، وقال أبو حنيفة والشافعي لها أن تهب جميع مالها وتتصدق به ولا إعراض له عليها