@@ [297] ودليلنا ما روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرأة زوجها عصمتها عطية في مالها إلا بإذن زوجها» وهذا يدل على ما ذكرناه، قالوا: وهذا الحديث مرسل، ونحن لا نقول بالمراسيل.
والجواب هو: أنا نحن نقول بها، وأبو حنيفة يقول بذلك، وأما الشافعي فإنه يقول بمراسيل سعيد بن المسيب وإذا قال بمراسيل سعيد بن المسيب وجب القول بكل مرسلٍ لأنه لا يرسل إلا عن الثقة، فإن قالوا بمراسيل سعيد بن المسيب قد تتبعت فوجدت مسندة مثل.
والجواب هو: أن هذه دعوى لا برهان عليها؛ لأنه لا فرق بين مراسيل سعيد وهي مراسيل الحسين وغيره، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لدينها، ومالها، وجمالها» ، وهذا القول منه علته السلام؟ يفيد أن الرجل ينكح المرأة لأجل المال ورغبته فيه كما ينكحها رغبة في الجمال والدين، ولو قلنا أنها تخرج جميع مالها بغير معاوضةٍ لزال المعنى الذي لأجله نص عليه السلام عليه، واستدل وذلك أن العادة جارية بين الناس أنهم إنما يبذلون الصداق ويبالغون فيه رغبة في المال كما يبذلون ذلك رغبة في الجمال، وأنهم يرغبون فيمن لها المال أتم رغبة ممن لا مال لها، هذه عادة مستمرة، ومن أنكر ذلك أنكر نفسه، وإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز لها أن تقول غرضه ن ذلك فنقول لأنه أحد نوعي الأغراض المقصودة بالنكاح، فلا يجوز للمرأة تفويته على الزوج بغير إذنه أصله الجماع؛ وذلك أنها لو أرادت الصوم تطوعًا لم يجز لها ذلك إلا بإذن زوجها، فكذلك أيضًا في مسألتنا وجب أن يكون هذا مثله، أو لأنه أحد نوعي ما يقصد به النكاح، فلا يحل للزوجة إخراجه من الزوج إلا بإذنه أصله ترك التزين له لأنه لا يحل لها أن تترك ذلك، ولا تخرجه إلى غيره والدليل في ذلك قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور:31] ولا يجوز لها إبداء ذلك للأجانب فكذلك المال