@@ [88] إلى غيرها ووجه من فرق بين القتل والجراح من أ صحابنا هو أنه قال: إن القتل أغلظ أمرًا من الخراج بدليل أن القسامة تدخله، ولا تدخل الجراح؛ ولأن شهادة الصبيان ضعيفة فوجب قصرها على أضعف الأمرين.
والصحيح للتسوية بينهما؛ وإنما كان كذلك لأن الواجب بذلك بمال فلا معنى للتفرقة بينهما، وهذا هو الأصح.
والسادس: هو أن يكون ذلك بينهم لا لصبي على بالغ ولا لبالغ على صبي؛ وإنما قلنا ذلك لأن الكبير لا ضرورة به إلى مخالطة الصبيان؛ ولأن قولهم يسقط مع شهادة الكبار؛ ولأن القياس يمنع قبول شهادتهم؛ وإنما أجيز ذلك للضرورة فوجب قصر ذلك على ما دل عليه الدليل.
والسابع: أن يكون ذلك قبل أن يفرقوا؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الغالب من حالهم أنهم يجرون بالصدق إذا بدؤوا؟ ويؤدون الأمر على ما جرى عليه، فإذا تفرقوا ألقنوا وتعلموا الكذب وما روى هذا المعنى عمن أجاز شهادتهم من الصحابة رضوان الله عليهم.
والثامن: أن تتفق شهادتهم، ولا تختلف؛ وإنما قلنا ذلك لأن الغرض من قبول قولهم أن يغلب على الظن صدقهم فيما يجبرون به، ومع اختلافهم وتناقض أقوالهم يغلب على الظن كذبهم وإجبارهم على الكفر بخلاف ما هو به فهل يقبل منهم.
والتاسع: هو أن يكون عددهم اثنين؛ وإنما قلنا ذلك لأن شهادة الواحد غير مقبولة في البالغين ففي الأصاغر أولي أن لا يقبل ذلك والله تعالى أعلم بالصواب.
والقدر الذي يلزم في التزكية أن يشهد الشاهدان أن لم يركبانه أنه عدل رضي ولا يكفي أحد الوصفين عن الآخر، ولا يكفي أن يقول لا أعلم له زلة ولا خزية، ولا أعلم للآخر أو لا أني أرضى به لي وعلي؛ وإنما قلنا لابد من وصفه بالعدالة والرضى؛ لأن الله تعالى شرطهما في قبول الشهادة فقال سبحانه وتعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] وقال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة:282] ومعنى