@@ [89] ومعنى العدل هو الاستواء والاستقامة، وكذلك ينبغي الشهادة مع التهمة والعقلة وغيرهما؛ لأن أحوال الشاهد غير مستقيمة معها؛ وإنما قلنا أنه لا يجوز من ذلك أن يقول لا أعلم الآخر ولا أعلم له زلة؛ لأن ذلك شهادة بنفي فلا يستفاد بها شيء؛ ولأن التزكية بالعدالة اثنان عدالة الشاهد، والإخبار عما لا يعلمه الحاكم منه، فإذا قال لا أعلم له زلة، ولا أعلم إلا خيرًا كان بمنزلة الحاكم لأن الحاكم أيضًا لا يعلم له زلة، وقد يعلم منه التدين والخير ولكن لا يعلم هل هو ممن يصلح للشهادة أم لا، فأما إذا قال أرضاه لي وعلي فليس بتزكية أيضًا؛ وإنما قلنا ذلك لأنه قد يرضى بغير العدل وبالمغفل والمتهم لغرض له وقد لا يرضى للعدل المرضي على حسب اختياره وليس على رضى الإنسان على أموره عيان فلم يكن قوله هذا مؤثرا في التزكية والله أعلم هـ.
فصل: فأما من عرفه القاضي بالعدالة والرضا قبل شهادته ولم يحتج إلى من يشهد عنده بتزكيته؛ وكذلك المشتهر بالصلاح والدين؛ وإنما قلنا ذلك لأن العرض بالتزكية أن يعلم الحاكم أنه من أهل الشهادة فإذا عرف ذلك منه أغناه ذلك عن التزكية وليس كذلك الحكم بالعلم؛ وإنما كذلك؛ لأنه أمر بظهر ولا بخفاء ولا بخفاء أعني العدالة والفسق؛ لأنه قد يتوقف عن شهادته ويقيله غيره من الحكام، وإن كان حكما لم يجز، وإذا كان الحاكم لا يعرفه لم يثبت عدالته إلا بشهادة عدلين أو بأن يعلمه صاحب مسائله بما عرف من حديثه لا خليفته وقائم مقامه في التزكية والجرح والتعديل والذي يكون بشهادةٍ لا يكون باثنين.
فصل: واختلفت الرواية عن مالكٍ رحمه الله إذا عدل رجلان رجلا وجرحه آخران فروي عنه أنه قال ينظر إلى أعدل البيتين فيؤخذ بذلك ويروى عنه أنه قال شهادة الجرح أولى من التعديل، فوجه الرواية الأولى هو أنه فقد تعارض البينتان في أمر طريقه الاجتهاد فوجب الحكم بأعدلهما أصله إذا كان ذلك في الأموال ووجه الرواية الثانية هو أن الجرح بخفاء ولا يظهر فالشاهدان به