@@ [21] فقال نعم، فقال فربحه إذا لنا، فقال عبد الرحمن بن عوف واجعل لهم نصفه على وجه المضاربة فدل على ما ذكرناه وأنهم حملوا المساقاة على ذلك الأصل، واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغرر قالوا فالمساقاة من أعظم الغرر.
والجواب هو: أنه لا غرر في ذلك؛ وإنما الغرر المنهي عنه ما الغالب منه عدم السلامة فإنه عام فتخصه بدليل ما ذكرناه، قالوا وروي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة» والمخابرة هي المساقاة.
والجواز هو: أن المخابرة هي المزارعة والذي يدل عليه حديث بن عمر عن رافع بن خديج قالوا ولأنها عين يتوصل إلى نمائها مع بقاء عينها، فلم يجز المعاملة عليها أصله الأرض.
والجواب هو: المعنى في الأرض هو أنه يجوز كراؤها بالدنانير والدراهم، فلذلك لم يجز المعاملة عليه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما لم يجز إجارتها جازت المعاملة عليها كالدراهم والدنانير.
قالوا: ولأنها ثمرة غير مخلوفة فلم يجز المعاملة عليها أصله إذا عامله على نسبتان على أن يعطيه ثم بستان آخر.
والجواب هو: إنما لم يجز ذلك لأنه لا يعمل ولا يحتمل هذا فيه بالتهمة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يجتهد في تثمينه ذلك كما يجتهد في تثمينه المال الذي بيده في المضاربة ألا ترى أنه لو قال له ضاربتك على هذه الألف دينار وأعطيك الربح من غير هذا المال لم يجز ذلك فكذلك في البساتين مثل ذلك قالوا ولأنها شجرة فلا تجوز المعاملة عليها أصلها سار الأشجار.
والجواب هو: أنا لا نسلم ولأن عندنا يجوز ذلك في سائر الأشجار قالوا ولأن المساقاة هي عقد إجارة عندكم وعقد الإجارة لا يجوز أن يكون العوض مجهولًا ألا ترى أنه لو استأجر إنسانًا ليعمل له عملا على أن يعطيه أجرته من ثمرة هذه النخلة لم يجز ذلك.
والجواب هو: أنا لا نسلم أن هذه إجارة؛ وإنما هذا عقد مساقاةٍ منفرد بنفسه كالمضاربة فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك هـ.
ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ساقا أهل خيبر على ما فيها من شجر وزرع وهذا عام في جميع الأشجار فوجب العمل به في ذلك شجر والقياس