@@ [476] أن لا يثبت في حق الشفيع: أصله: الزيادة.
والجواب هو: أنا لا نسلم أن ذلك يعتبر الثمن؛ وإنما علمنا أن الذي أظهراه ما كان ثمنا؛ وإنما الثمن ما بقي وعلى أنا نقول بموجبه وأنه إذا كان ما بقي لا يجوز أن يكون ثمنا للشقص فإنا نعلم أن ذلك هبة فلا يحطط ذلك عن الشفيع فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.
فصل: وإذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري؛ وإنما قلنا ذلك لأنه مدعى عليه والشفيع مدعي لاستحقاق الشقص وإزالة ملكه عنه بدون ما تركوه فكان على المشتري اليمين فإن حلف أخذ الشفيع بما حلف عليه وإلا ترك، فأما إن نكل قيل الشفيع احلف فإن حلف أخذ ما يدعيه، وكل هذا إذا كان التداعي فيما يشبه فإما إن أتى أحدهما بما لا يشبه كان القول قول مدع الأشبه مع يمينه؛ وإنما قلنا ذلك لأن العرف يصدقه ويكذب خصمه إلا أن يكون المبتاع ممن يعلم أنه يبدل [مثل ذلك الثمن لكونه ملكا لا يبالي ما يزن فيه أو جارًا يزيد في الثمن لحاجته إلى] الشقص وما أشبه ذلك، فإن العرف يجوز فيه ذلك، فأما إن أقام أحدهما بينة تثبت له ما يدعيه مما يشهد به فإن أقام كل واحدٍ منهما البينة بما يدعيه حكم به لأعدلهما بينة فإن تكافئا في العدالة فإنهما يسقطان ويعود الأمر إلى أن يكون القول قول المبتاع مع يمينه كما قلناه.
##مسألة: عندنا أن المسلم والذمي في أخذ الشفعة سواء، فيأخذ الذمي من شريكه المسلم والمسلم من شريكه الذمي وبه قال أبو حنيفة والشافعي
وقال أشهب وأحمد وداود والترزي لا يأخذ الرمي الشفعة من المسلم.
ودليلنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشريك شفيع» وروي أنه عليه السلام قال: الشفعة فيما لم يقسم ولم يفرق بين المسلم والذمي فهو على عمومه وشموله.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفعة في كل شرك ربع أوحائط ولا يحل له أن يبيع حتى يعرضه على شريكه فإن باعه فالشريك أحق بالثمن» .
والقياس هو: أنه حق وضع لإزالة الضرر عن المال فاستوى فيه المسلم والذمي أصله: الرد بالعيب.
واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا شفعة لنصراني» .
والجواب هو: أن هذا الحديث لا يعرف فلا يصح الاحتجاج به، ولو صح لحملناه على وجهٍ صحيح، وأنه لا شفعة لنصراني على نصراني لأن من مذهبنا أن لا يحكم بينهم بل يردهم إلى ما عندهم