فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 514

@@ [109] هو أنه يبطل بما إذا حضر وسكت، والثاني هو أنا لا نسلم لأنه لو ثبتت له بينة بماله عند الحاكم حكم له بذلك وهذا ومسألتنا واحد فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: ولأن هذا الغائب لا يجوز أن يقضى عليه باليمين، فكذلك لا يجوز أن يقضي عليه بالمال، مع غيبته.

والجواب: هو أن هذا لا يصح؛ وذلك أن اليمين لا يدخلها النيابة، ولا يجوز واستيفاؤها إلا من جهته، والمال ليس كذلك فلم يصح ما قالوه والله تعالى أعلم بذلك.

##مسألة: عندنا أن حكم الحاكم لا يغير الشيء عن باطنه وما هو عليه، ولا يحيله عن حقيقته، ومثال ذلك أنه يدعي رجل على أجنبيّة أنها زوجته ويقيم على ذلك شاهدي زورٍ وشهدا له بالزور فيحكم الحاكم لشهادتهما فهذا حكم لا يصح في الباطن ولا تحل المرأة به فإن وطئها مع علمه بذلك فهو زان، فكذلك لو ادعت امرأة على رجل أنه طلقها ثلاثا وشهد لها بذلك شاهدا زورٍ فحكم الحاكم بالفرقة فإنها لا تطلق عندنا بذلك وهي امرأته على ما كانت عليه ولا يجوز لها أن تتزوج بذلك الحكم ولا لأحد الشاهدين إن تزوج بها هذا وما أشبهه من نظائره وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة حكم الحاكم يغير الشيء عما كان عليه، وتكون زوجته بذلك ظاهرًا وباطنًا عند الله تعالى ويقع الطلاق بذلك في المسألة الأخرى، ووافقنا في الأموال وفي ذوي المحارم أن حكم الحاكم لا يؤثر في الباطن

ودليلنا قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:24] فحرم الله تعالى المحصنة وهي التي لها زوج إلا أن يملك الكوافر بالشيء وعند أبي حنيفة أن التي لها زوج من المسلمين يحل لنا إذا حكم الحاكم بذلك وشهد شاهدا زورٍ وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ وإنما أنا بشر فمن قضت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعةً من نارٍ قالوا فهذا الخبر ورد في الأموال والجواب هو أن هذا الخبر عام في أموال وغير ذلك فوجب أن يحمل على عمومه وشموله؛ ولأنه إذا كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت