فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 514

@@ [108] يمكن القضاء عليه فوجب أن يزال هذا الضرر بالحكم عليه مع إقامة البينة ولأنه قد وافقنا على أن امرأة لو ادعت على زوجها النفقة وهو غائب وذكر أن له وديعة عند زيد فأقر زيد بذلك أنه يقضى له بذلك ويؤخذ لها منه نفقتها وهذا قضاء على الغائب.

قالوا: هذا ليس بحكم على غائب؛ وإنما هذا حكم على حاضرٍ وهو الذي عنده المال.

والجواب هو: أن هذا الكلام لا يصح، وذلك أن الحكم إنما كان على الزوج الغائب للزوجة الحاضرة فلم يصح ما قالوه، واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب لما بعثه إلى اليمن «إذا بين يديك الخصمان فلا تحكم حتى تسمع كلامهما» وهذا الحاكم ما سمع كلام المدعى عليه، فلا يجوز له أن يحكم عليه.

والجواب هو: أن هذا الخبر إنما ورد في الخصمين إذا قعدا بين يدي الحاكم، ونحن لذلك نقول إنه لا يحكم إذا جلسا إليه حتى سمع منهما جميعًا، وكلامنا فيما إذا كان المدعى عليه غائبا، والثاني هو أن هاهنا قد حصل له العلم بذلك؛ لأن البينة قد حضرت عنده، والثالث هو أنه عام، وما ذكرناه خاص وهو إجماع الصحابة في حديث عمر رضي الله عنه.

قالوا: ولأنه لم يحضر الخصم ولا يدلي عنه فلا يجوز الحكم عليه أصله إذا كان في البلد.

والجواب هو: أنه لا تأثير لقولكم لم يحضر الخصم لأنه لو كان حاضرًا وسكت لم يجز الحكم عليه، ويبطل بما إذا ادعت المرأة النفقة على زوجها، وله مال عند رجل فإننا نحكم عليه بذلك ويبطل بما إذا حضر وهرب ولا نسلم الأصل لأن عندنا نحكم عليه، وإن كان في البلد، والثاني هو أنه إذا كان في البلد فلا يتعذر إحضاره مجلس الحكم وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يمكن منه ذلك فافرقا لأجل ذلك.

قالوا: ولأنه أحد المتداعيين فلا نحكم عليه من غير حضوره أصله المدعى عليه؛ وذلك أن الحاكم لو علم أن لهذا الغائب عند إنسان مالًا لم يجز أن يحكم له بذلك، فلذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يمكن منه ذلك فافرقا لأجل ذلك.

والجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت