@@ [174] يجب الحكم بشهادة امرأتين مع اليمين أيضا والقياس هو أنه أحد شرطي شهادة المال فوجب أن يحكم بها مع يمين للطالب أصله الشاهد الواحد واليمين؛ ولأنه سبب مؤثر في الحكم قويت به حجة المدعي لجاز أن يحلف معه في المال أصله الشاهد الواحد؛ ولأن المرأتين أقوى من اليمين بدليل أن من له شاهد وامرأتين حكم له بالمال ولم يحلف، ولو كان له شاهد واحد لحلف واحد فإذا كانت أقوى من اليمين وجب أن يكونا فالرجل وإذا حلف مع الرجل فكذلك مع المرأتين، واحتج بقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة:282] .
قالوا: فوجه الدليل منه هو أن لله تعالى إنما جوز شهادتهن مع الرجل فإذا عدم الرجل وجب لا يقبلن.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن الله تعالى لم يجز شهادة رجل واحد إلا مع شهادة رجل آخر وامرأتين كما لم تجز شهادة امرأتين إلا مع رجل، فإذا جاز الحكم شهادة رجل مع يمين، فكذلك وجب أيضا أن يجوز ذلك بشهادة امرأتين ويمين؛ لأن المرأتين قائمتان مقام الرجل الواحد والواو لأن الرجل يقوي المرأتين فهو أقوى منهما وهما أضعف منه.
والجواب: ألا ترى أن شهادة رجلين تجوز في النكاح والطلاق والعتاق، والحدود ولا تجوز في جميع ذلك رجل وامرأتان.
والجواب هو: أنا لا نسلم بأن المرأتين أقوى من الرجل الواحد ومن اليمين والدليل عليه هو أنه لو كان له شاهد واحد وامرأتان لم يحكم بشاهدٍ ويمين فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن المرأتين أحظى وأقوى من نكول المدعى عليه، فإذا جاز أن يحلف مع نكول المدعى عليه، ومع الشاهد الواحد كان مع شهادة المرأتين أولى، فلم يصح ما قالوه من ذلك، وأما غير الأموال؛ وإنما لم يحكم في ذلك بشهادة امرأتين ويمين لأنا لا نحكم في ذلك بشهادة رجلٍ أيضا ويمين فلم يصح ما قالوه.
ومثال ذلك أن يدعي رجل على رجل مالا ويقيم على ذلك شاهدًا واحدا ويقول المدعى عليه لا يستحق على شيء من ذلك فيقول الحاكم له يحلف فيقول لا أحلف فإن الحاكم يحكم عليه بشهادة الشاهد الواحد وبنكوله عن اليمين