@@ [175] وقال الشافعي رحمه الله لا يحكم له بذلك إلا أن يحلف المدعي مع الشاهد، ودليلنا هو أن نكوله سبب مؤثر في الحكم فإذا انضاف إلى الشاهد الواحد وجب أن يحكم له أصله يمين المدعي مع الشاهد الواحد، والذي يدل على أن النكول سبب مؤثر في الحكم أنه إذا نكل المدعى عليه انقلبت اليمين إلى جنبه المدعي فيحلف ويأخذ المال فكان نكوله كشاهدا لمدعي؛ ولأن الشاهد الواحد أقوى من اليمين أعني يمين المدعي بدليل أنه إنما يحتاج إلى اليمين عند عدم الشاهد؛ ولأن اليمين مختلف في دخولها مع بينة المدعي والشاهد غير مختلف فيه فالشاهد في البينة في جميع الحقوق؛ ولأن اليمين مضاف إليه وهو لا يضاف إلى الأقوى وهو شهادة الشاهد أولى وكذا الحكم به.
واحتج بأن قال: لأنه مدع ولم يحلف مع شاهد في دعوى المال فلا يحكم له بنكول المدعى عليه أصله إذا لم ينكل.
والجواب هو: إنما كان كذلك؛ لأنه ما قوي سببه فلذلك لم يحكم له وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لما نكل المدعى عليه قوي سبب المدعي مع قوة شاهده والذي يدل عليه قوة سببه أن اليمين يحصل في جنبته إذا نكل المدعى عليه، فدل على صحة ما قلناه من ذلك فنكوله كشاهد آخر للمدعي فنحكم عليه بذلك والله أعلم.
ولأنا إذا حكمنا عليه أضعف السببين وهي اليمين فأولى أن يحكم عليه بأقوى السببين وهو شهادة الشاهد والله تعالى أعلم بذلك.
فصل: ويحكم بيمين المدعي ونكول المدعى عليه في الأموال ما يتعلق بذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأنهما سببان مؤثران في تنفذ الحكم فإذا اجتمعا وجب الحكم كالشاهد واليمين؛ وذلك أن النكول مؤثر في وجوب الحكم به إذا انضم إليه شاهد وامرأتان؛ وكذلك كون اليمين في جنبة المدعى قد أثرت فحكمنا بذلك؛ لأن كل سبب مؤثر في الحكم.
فصل: وقد اختلفت أصحابنا في الأحكام في البدن المتعلقة بالأموال مثل الشهادة على الوكالة بطلب المال وعلى أسباب الوصية التي ليس فيها إلا المال فروي عن مالكٍ رحمه الله وابن القاسم وعبد الله بن وهب أنه يجوز في