فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 514

@@ [284] مصلح لماله غير مبذر فوجب دفع ماله إليه، أصله: ما ذكرتم والله أعلم.

##مسألة: عندنا يبتدأ الحجر على الأكابر المبذرين لأموالهم

وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا بلغ الرجل من السن خمس وعشرين سنة فإنه لا يشرك في ماله

ودليلنا قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء:6] وهذا غير رشيد فوجب الحجر عليه، وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تتصدق كثيرا وتعتق فقال عبد الله بن الزبير لتنتهين أو ليحجرن عليها، فبلغ ذلك عائشة فقالت: والله لا كلمته أبدا، فإن قالوا فقد خالفته.

والجواب هو: وإن كان خالفته في ذلك إلا أنه فقال ذلك.

والثاني: هو أن عائشة رضي الله عنها كانت تخرج المال في وجوه البر، وكلامنا هو فيمن يخرجه في غير ذلك، ولأن ذلك مروي عن السلف فروي عن عثمان رضي الله عنه جواز الحجر على الكبير، وروي مثل ذلك عن علي وعائشة، والزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين، وروي عن عبد الله بن جعفر أنه اشترى أرضًا سبخة بمال عظيم غبن فيها، فقال له علي رضي الله عنه قم لأحجر عليك فنقل عبد الله بن جعفر ذلك إلى الزبير فقال له الزبير أنا شريكك فيها فحمله علي إلى عثمان رضي الله عنهم فقال علي لعثمان احجر على عبد الله فقال عثمان: كيف أحجر على رجلٍ شريكه الزبير، فوجه الدليل منه هو أنه استحق الحجر عليه لولا أن شريكه ضابطٌ لا يخاف منه الدخول فيما يتلف ماله.

والقياس هو: أنه مبذر لماله فوجب الحجر عليه أصله ما دون الخمسة والعشرين سنة؛ ولأن من منعه من ماله أصلا حاله وفي تركه معه ثلاثا كان الحجر عليه مستحقًا، أصله: الصغر؛ ولأن الحجر عليه قبل الخمسة وعشرين سنة إنما كان ذلك لأجل إضاعة المال وعدم ضبطه وإنفاقه فيما لا يجوز إنفاقه فيه، وإذا كان المعنى وجد ابتداء الحجر عليه؛ ولأن كل معنى من دفع المال إليه فيما دون الخمسة وعشرين سنة منع من دفعه إليه فما فوقها، أصله: الجنون.

واحتج بقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام:152] وهذا قد بلغ الأشد فوجب دفع ماله إليه.

والجواب هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت