فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 514

@@ [138] مثله؛ ولأن شهادة العدل شهادة نفسه معنى يسوغ للحاكم الحكم بها فجاز أن يشهد به عنده ويحكم به إذا شهد عنده أصله الإقرار.

##مسألة: إذا ثبت ما ذكرنا كان الشهادة على الشهادة جائزة فإنها عندنا تقبل في الحقوق كلها؛ وكذلك في الحدود والقصاص وكل حق وبه قال الشافعي إلا أن له في الحدود قولان: أحدهما أنها تقبل مما قلنا والآخر أنها لا تقبل فيه

وقال أبو حنيفة يقبل في الأموال ولا يقبل في الحدود، والقصاص

ودليلنا قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] وقال: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] ويقول لأصحاب أبي حنيفة هو أن القصاص حق آدمي فجاز إثباته بالشهادة على الشهادة أصله سائر الحقوق، ولأنه إذا جاز ذلك في الأموال ففي القصاص أولى؛ لأنه أشد وأكد من الأموال، وعلى أصحاب الشافعي؛ لأنه حق يثبت بالشهادة فجاز إثباته بالشهادة على الشهادة أصله سائر الأموال من حقوق الآدميين؛ ولأنه حق مشهود به، فجاز إثباته بالشهادة على الشهادة أصله سائر الحقوق، وإن شئت قلت شهادة على شهادة فجاز أن تقبل أصله ما ذكرناه؛ ولأنه أحد بدلي النفس فجاز أن يثبت بالشهادة على الشهادة أصله الدية، واحتج بأن قال: لأن الشهادة على الشهادة قائمة مقام الغير، فلم يقبل في القصاص والحدود أصله المشاهد والمرأتين.

والجواب هو: أنا لا نسلمه أنه قام مقام الغير؛ وإنما هو أصل بنفسه فلم يصح ما قالوه والمعنى في الأصل أن النساء لا مدخل لهن في ذلك، وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه من ذلك، وربما قالوا: عقوبة لله تعالى فلا يقبل فيها الشهادة على الشهادة أصله: الحدود والقصاص.

والجواب هو: أنا لا نسلم لأن عندنا تقبل الشهادة على الشهادة في جميع ذلك، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم بذلك.

فصل: ويكفي إن شهد اثنان على اثنين وقال عبد الملك من أصحابنا لا يجوز إلا أن يشهد علي للآخر اثنان سوى الاثنين الذين شهدا على الأول وبه قال الشافعي في أحد قوليه؛ وإنما قلنا ذلك أن ذلك يجوز هو أن شهود الفرع نقله عن شهود الأصل فصار الشاهدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت