فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 514

@@ [139] كأنهما شهدا بحصن فلم يحتج إلى غيرهما في ذلك كذلك قلنا ذلك.

فصل: وإذا رجع الشهود عن شهادتهم بعد أن شهدوا بها وقيل أن يحكم الحاكم بها فإنها تقبل رجوعهم ولا يحكم الحاكم بذلك الشهادة في كل شيء شهدوا به فكذلك إن رجع بعضهم ومن الناس من قال إنه يحكم الحاكم بذلك ولا يلتفت إلى رجوعهم؛ وإنما قلنا ذلك لأن الحكم إنما يكون بشهادةٍ يثبت الشاهد عليها، ورجوعهم عنها يجعلهم بمنزلة من لم يشهد فيصير الحكم الثاني من قبولهما دون المرجوع عنه كالحاكم إذا اجتهد ثم بان له الخطأ قبل تنفيذ الحكم فإنه لا ينفذ الحكم فكذلك في مسألتنا مثله ولا فرق بينهما هـ.

وفصل: وأما إذا رجع الشهود بعد استيفاء الحكم فإنه لا ينقص الحكم برجوعهم بعد ذلك، ومن الناس من قال إنه ينقص الحكم برجوعهم؛ وإنما قلنا إنه لا ينقص بذلك لأن رجوعهم إن كان إكذابا منهم لأنفسهم فذلك تفسيق منهم لا تفسيقهم والحكم لا ينقص بقول فاسقٍ وإن كان ذلك عن غلط فيجوز أن يكون غلطوا في الثاني، فلا يقبل قولهم وقد تعلق بالقول الأول حق المشهود له فلم يجز أبطال ذلك بدعواهم.

فصل: ولا يحكوا المشهود به أن يكون مالا أو طلاقًا أو قتلًا أو حدًا ولا يخلو أيضًا رجوعهم أن يكون إخبارًا عن غلطٍ أو تعمد كذبٍ فأما إن شهدا بمالٍ قلنا حكم الحاكم بذلك قالا غلطنا في الشهادة لم ينقص الحاكم الحكم ولم يرجع على من أخذ المال ويغرما المال الشهود للمشهود عليه، وإذا رجع أحدهما غرم النصف الحق وقال عبد الملك من أصحابنا في الغلط لا يرجع على الشهود بشيء، وأما إن قالا تعمدنا ذلك فإنه يرجع عليهما في ذلك بغير خلاف على المذهب؛ وإنما قلنا أنهم يغرمون ما أغرم المشهود عليه من المال خلاف لعبد الملك في منعه ذلك بالغلط هو أنهم في العمد مقرون بإتلاف مال مال غيرهم؛ لأنهم اضطروا الحاكم إلى أن يغرمه ما شهدوا به فألزمهم غرمه؛ ولأن ذلك حصل بإتلافهم فوجب عليهم الغرم أصله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت