@@ [443] والمخالف لنا ترك هذا الحديث؛ لأن عنده أن المعطي لا يجوز له بيع هذه الدار والتصرف فيها بما شاء، وهذا خلاف ما شرطه المعطي المعمر؛ لأنه أعطى عقبه كما أعطاه، وليس هو بأولى بالعطية من عقبه، فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن رجلا أعمر أمّه حديقة فماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمرتها حياتها فقال هي لها حياتها وبعد موتها، فقال إني تصدقت بها فقال عليه السلام ذلك أبعد.
والجواب هو: أن هذا الحديث غير معروف فلا يصح الاحتجاج به.
والثاني هو: أنه قال: تصدقت بها فقال لا يملك الرجوع في ذلك إذا كان بلفظ الصدقة، وعلى أنه قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الرجل للرجل هذا لك حياتك فهو له حياته فإذا مات رجعت إليه فكان هذا أولى مما قالوه؛ لأنه لا يحتمل غير ذلك، والله تعالى أعلم.
وإنما قلنا أن ذلك يكون لعقبه؛ لأن المعمر جعل لهم ذلك، فوجب أن يكون حقا لهم بعد موت المعمر.
##مسألة: عندنا أن الرقبى لا تصح ولا تجوز وبه قال أبو حنيفة
وقال الشافعي الرقبة جائزة
والرقبا هو أن يقول الرجل أرقبتك هذه الدار، فإن مت قبلك فداري لك، وإن مت قبلي فدارك لي، ودليلنا ما روى عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل الرقبا؛ ولأن كل واحدٍ منهما يتمنى موت صاحبه ليحصل له داره، فوجب أن لا يصح ذلك.
والثاني هو أن كل واحدٍ يقصد إلى عوض ولا يدري هل يحصل له أو يحصل عليه، فوجب أن يكون ممنوعًا من ذلك.
واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمسكوا عليكم أموالكم ولا ترقبوا ولا تعمروا فمن أرقب أو أعمر فهو له، فقد أعطى عطية جرت فيها المواريث.
والجواب هو: أن هذا الحديث هو حجة عليكم؛ لأنه قال في أول الخبر أمسكوا عليكم أموالكم، ثم قال فمن أرقب أو أعمر فهو له وهذا يدل على أن ذلك له، وأنه ما خرج عن يده شيء فالخبر حجة لنا لا علينا قالوا: فقد قال فقد أعطى