@@ [38] للشبه بعمل، فإذا فعلا ذلك فقد قصد للغرر والضمان موجبان لا يصح ذلك فلم يصح ما قالوه.
فصل: ومن شرط ذلك أن يكون في موضع واحدٍ التساوي في العمل لما كان معتبرًا وكان لا يمكن الرفق والمعاونة إلا على هذه الوجوه، وجب اعتبار ذلك هـ.
##مسألة: تجوز الشركة بالعروض وصفة ذلك أن يخرج أحدهما ثوبا والآخر ثوبا أو عرضًا غيره، وتنعقد الشركة بينهما على أن يكون الربح بينهما بقدر رأسي ماليهما فصح ذلك عندنا، وإن لم يكن أثمانا ولا قال أن ثمن هذا الثوب كذا وكذا وثمن هذا الثوب الآخر كذا وسكتا عن ذلك انعقدت الشركة بينهما على قيمة العروض فيكون رأس مال كل واحدٍ منهما قيمة عرضه، وسواء كانت الفروض مما تتميز أعيانها كالثياب والدراهم السود مع البيض أو مما لا تتميز كالحنطة والعنب
قال الشافعي إن كانت الشركة على أثمان العروض صحب مثل أن يقول كل واحدٍ منهما ثمن عرضي كذا وكذا.
ودليلنا على جواز ذلك قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] ولأن العروض أعيان وأموال فجازت الشركة عليها، أصله الدنانير والدراهم.
واحتج بأن قال: لأنهما عقد شركةٍ على غير معلومٍ فوجب أن لا تصح، أصله إذا عقد ذلك على شركة الوجوه.
والجواب هو: أنا قد بينا أن ذلك معلوم لأنهما يرجعان إلى قيمة ذلك، وأما شركة الوجوه فإنهما ما أخرجنا عينا من الأعيان ولا منفعة معلومة، وليس كذلك في مسألتنا لأن هذه أعيان فوجب صحة الشركة عليها أصله ما ذكرناه والله أعلم بذلك هـ.
والأصل في الوديعة قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» ولأن عمل المسلمين من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا وهي أمانة محضة لا تضمنها المودع؛ لأنه قبضها لتقع صاحبها على التجريد فإن ادعى أنها تلفت فالقول قوله في ذلك لأن يده عليها يد أمانةٍ وسواء كان متهما أو غير متهم؛ وإنما قلنا