@@ [37] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل شرط ليس على كتاب الله فهو باطل» .
والجواب هو: أن هذا عقد وليس بشرطٍ وقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] في كتاب الله تعالى.
قالوا: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن الغرر» .
والجواب هو: أن هذا ليس بغرر، والغرر هو ما الغالب عليه عدم السلامة، قالوا ولأنها شركة على مال غير معلوم فوجب أن لا يصح أصله الشركة على الثياب.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن هذا هاهنا معلوم وهو منافع كل واحدٍ منهما ألا ترى أنها تتعين بالعقد في الإجارة، ويجوز المضاربة عليها، وأما البيان فعندنا تجو الشركة بأن يقوم فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأنها شركة على إجارة منافع غير مميزة فوجب أن لا تصح أصله إذا قال له أشاركك على أن تكري دابتك وتكري دابتي.
والجواب وهو: أنهما إذا استويا في المنفعة جاز ذلك فلا فرق بينهما، قالوا ولأنهما عقدا شركة على منافعهما فوجب أن لا تصح أصله الاحتطاب والاحتشاش.
والجواب هو: أنا لا نسلم الأصل لأن عندنا يجوز ذلك إذا تساويا في العمل في باب الاحتطاب والاحتشاش، ولا يمتنع أن يكون على منافعهما العقد ومع ذلك يصح فالمضاربة فإنها تجوز، وإن كان العمل منهما واتفقا وجب أن يكون ذلك صحيحًا.
قالوا: ولأن أحدهما قد عرض وقد لا يستأجر فيأخذ الكسب للآخر فيكون ذلك من أكل المال بالباطل فوجب أن لا يصح.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنهما دخلا على السلامة، ولو روعي جواز ذلك لوجب أن تبطل أيضًا شركة العنان والمضاربة؛ لأن في العنان أيضًا يجوز أن يمرض أحدهما فيعمل الآخر فيكون في ذلك أيضًا أكل المال بالباطل، ولما لم يغير ذلك دل على صحة ما قلناه، والله أعلم بذلك.
فصل: وإنما أخرجنا ذلك في الاحتطاب والاحتشاش خلافا لأبي حنيفة في منعه من ذلك، ودليلنا عليه هو أنه عمل مباح يكسب فجازت الشركة أصله الخياطة، ولأن الحاجة داعية إلى التعاون على ذلك كسائر الصنائع.
فصل: ومن شرط ذلك عندنا الاتفاق في الصنعة المشترك فيها، وعند أبي حنيفة يجوز ذلك، ولكن اختلفت صنائعهما، ودليلنا عليه هو أن أحدهما الأرفق له في مشاركة الأجر، ولا حاجة به إلى معاونته ولا تعلق