فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 514

@@ [237] لأنه إذا كان عقدًا من شرطه القبض يجب أن تكون الاستدامة بائنة كما أنه إذا استأجر منه فإن من شرط ذلك القبض ورفع يد المستأجر، ولا يجوز إخراج ذلك من يده، فكذلك هاهنا مثله، والمعنى في الأصل أنه لم يكن الاستدامة في ذلك شرطًا؛ لأنه قد حصل نصف العبد ملكا له، ولا يجوز أن يحول بينه وبين ذلك، وليس كذلك الرهن لأنه وثيقة الحق وما يتعلق بذلك حق لغير المرتهن، فلا يخرج من ذلك عن يده إلا باستيفاء حقه، كالدار المستأجرة، وكالبائع إذا حسن المبيع لاستيفاء الثمن، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنه عقد يقصد منه المنفعة والتوثق، فلم يكن من شرطه الاستدامة، أصله عقد الإجارة.

والجواب هو: أن هذا هو الحجة عليكم؛ لأن العين المستأجرة لا يجوز أن تخرج عن يدي المستأجر إلى وقت استيفاء المدة، فكذلك الرهن مثله، ونقلب فنقول لأنه عقد يقصد منه التوثق فلا يجوز إخراجه من يد المستوثق له، أصله عقد الإجارة وربما قالوا: ولأنه عقد يقصد منه المنفعة فلا يستحق فيه الاستدامة أصله: العارية.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه يجوز إخراجه للعارية لأنه متى خرج بطل أن تكون رهنا فلم يصح ما قالوه؛ ولأنهم علقوا على العلة ضد المقتضى؛ لأنه إذا كان محبوسًا يقتضي دوام ذلك كما ذكرنا في الإجارة فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

##مسألة: عندنا يصح عقد الرهن قبل وجوب الحق، فإذا وجب الحق كان رهنا له بذلك العقد فلا يحتاج إلى استئناف عقد ثان؛ وكذلك عندنا يصح تقدم الضمان على الحق المضمون، ومثال ذلك أن يقول الرجل للرجل رهنتك هذا عبدي هذا على أن تقرضي مائة دينار، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله

وقال الشافعي: لا يجوز ذلك ولا يكون العبد بذلك رهنا بل القرض يلزم

ودليلنا قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] ولمن يفرق بين المطلق والمقيد فهو عام في جميع ذلك، قالوا: فقد قال الله تعالى في أول الآية {إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ} [البقرة:282] والدين ما وجد فلا يثبت الرهن.

والجواب هو: إن كان الدين ما وجد إلا أنه قد وجد عقد الرهن والرهن يلزم بالقول فكذلك كل عقدٍ إنما يلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت