فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 514

@@ [238] بالقول فلم يصح ما قالوه، والقياس هو أنه قد أذن له في قبضه على وجه الأمانة والضمان، فكان ذلك جائزا أصله الوديعة إذا قال له اقبض ما يجيئك به فلانٌ من متاعي ودفعه عندك أو خذ هذا الكيس فاقبض منه ذلك، فإن ذلك جائز، فكذلك في مسألتنا مثله، ولأنه رهن يصح بعد لزوم العقد فجاز أن يصح قبله أصله إذا قال له بعتك هذه الدابة بألف دينار على أن يرهنني عندك قالوا: فلا يمنع أن يلزم ذلك بعد العقد وقبله لا يلزم كالشهادة فإنه يلزم بعد العقد وثبوت الدين وقبله لا يلزم فكذلك الخيار والأجل يلزمان بعد العقد وقبله لا يلزمان فكذلك في مسألتنا.

والجواب هو: أن هذا لا يلزم وذلك أن الشهادة إنما لم يلزم قبل ثبوت الحق؛ لأنها لا يتكون إلا بعد وجود العقد وثبوته، وليس كذلك في مسألتنا، إلا أنه إنما يتعلق بالقول والقول قد وجد فوجب أن يلزم ويصح؛ وكذلك الأجل والخيار الذي ذكروه؛ إنما تلك من تواقع العقد؛ فكذلك لا يجوز أن يتقدر عليه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن العقد الذي هو للإيجاب والقبول يتقدم على جميع ذلك، فلم يصح ما قالوه، قالوا المعنى في الأصل إنما جاز ذلك لأنه وجد المتبوع فصح وجود البائع، وليس كذلك في مسألتنا.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن الاعتبار إنما هو العقد والعقد قد وجد وقياس آخر وهو أنه رهن في مقابلة الدين، فكان ذلك جائز أصله إذا باعه شيئًا وشرط الخيار وجعل ذلك رهنا عنده فإن قالوا لا نسلم أنه في مقابلة الدين.

والجواب هو: أن هذا لا يصح فلم رهنه عنده لولا أنه في مقابلة الدين ما رهنه عنده فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه وثيقة يستوفي الحق منها فجاز تقدمه الحق أصله إذا قال له ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه فكذلك إذا قال له بع فلانًا وعلى ضمان الدرك فإن ذلك جائز، فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: لا نسلم أن ذلك وثيقة؛ وإنما ذلك استدعى إتلاف مالٍ على وجه التخلص من الغرر.

والجواب هو: أن هذا كلامٌ غير صحيح؛ لأنه لولا ما قال له ما لزمه ضمانه، والإنسان لا يلزمه إلا لأجل ذلك المال حصل الضمان لا بغير ذلك فلم يصح ما قالوه؛ ولأنه لم يرض بإعطاء الدين إلا بأخذ الرهن فوجب أن يلزم أصله: إذا كان ذلك في نفس العقد؛ ولأنه عقد يصح مطلقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت